الشهيد الثاني

96

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

والفرق بين العادتين الاتّفاق على تحيُّض الأولى برؤية الدم ، والخلاف في الثانية ، فقيل : إنّها فيه كالمضطربة لا تتحيّض إلّابعد ثلاثة « 1 » والأقوى أنّها كالأولى . ولو اعتادت وقتاً خاصّةً - بأن رأت في أوّل شهرٍ سبعةً وفي أوّل آخر ثمانيةً - فهي مضطربة العدد لا ترجع إليه عند التجاوز ، وإن أفاد الوقت تحيّضها برؤيته فيه بعد ذلك كالأولى إن لم نُجز ذلك للمضطربة . « وذات التمييز » وهي التي ترى الدم نوعين أو أنواعاً « تأخذه » بأن تجعل القويّ حيضاً والضعيف استحاضة « بشرط عدم تجاوز حدّيه » قلّةً وكثرةً ، وعدم قصور الضعيف وما يُضاف إليه من أيّام النقاء عن أقلّ الطهر . وتعتبر القوّة بثلاثة : اللونِ ، فالأسود قويّ الأحمر ، وهو قويّ الأشقَر ، وهو قوي الأصفر ، وهو قويّ الأكدر . والرائحةِ ، فذو الرائحة الكريهة قويّ ما لا رائحة له ، وما له رائحةٌ أضعف . والقوامِ ، فالثخين قويّ الرقيق ، وذو الثلاث قويّ ذي الاثنين ، وهو قويّ ذي الواحد ، وهو قويّ العادم . ولو استوى العدد وإن كان مختلفاً فلا تمييز . وحكم الرجوع إلى التمييز ثابتٌ « في المبتدأة » بكسر الدال وفتحها ، وهي من لم يستقرّ لها عادةٌ ؛ إمّا لابتدائها أو بعده مع اختلافه عدداً ووقتاً « والمضطرِبة » وهي من نسيت عادتها وقتاً ، أو عدداً ، أو معاً . وربّما أطلقت على ذلك وعلى من تكرّر لها الدم مع عدم استقرار العادة « 2 »

--> ( 1 ) قال الفاضل الإصفهاني : وهذا القول لعلم الهدى وأبي الصلاح وابني الجنيد وإدريس والفاضلين في المعتبر والتذكرة ، وجعله في القواعد أحوط . المناهج السويّة : 218 . ( 2 ) نسب في جامع المقاصد هذا الإطلاق إلى المحقّق في المعتبر ، انظر المعتبر 1 : 209 ، وجامع المقاصد 1 : 295 .