الشهيد الثاني
488
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
مطلقاً « 1 » والنصوص خالية عن اعتبار المقارنة ، بل بعضها صريح في عدمها « 2 » . و « لبّيك » نُصب على المصدر ، وأصلُه « لَبّاً لك » أي إقامة أو إخلاصاً ، من « لبَّ بالمكان » إذا أقام به ، أو من « لُبِّ الشيء » وهو خالصه . وثُنّي تأكيداً أي إقامة بعد إقامة وإخلاصاً « 3 » بعد إخلاص ، هذا بحسب الأصل . وقد صار موضوعاً للإجابة ، وهي هنا جواب عن النداء الذي أمر اللَّه تعالى به إبراهيم بأن يؤذّن في الناس بالحجّ « 4 » ففعل . ويجوز كسر « إنّ » « 5 » على الاستئناف ، وفتحها بنزع الخافض وهو لام التعليل . وفي الأوّل تعميم ، فكان أولى . « ولُبس ثوبي الإحرام » الكائنين « من جنس ما يُصلّي فيه » المحرمُ ، فلا يجوزان من جلدِ وصوفِ وشعرِ وَوَبرِ ما لا يؤكل لحمه ، ولا من جلد المأكول مع عدم التذكية ، ولا في الحرير للرجال ، ولا في الشافّ « 6 » مطلقاً « 7 » ولا في النجس غير المعفوّ عنها في الصلاة . ويعتبر كونهما غير مخيطين ، ولا ما أشبه المخيط
--> ( 1 ) قال في المسالك : إنّما الكلام في اشتراط مقارنتها للنيّة فشرطها الشهيد رحمه الله وابن إدريس وتبعهما الشيخ عليّ وجعلوها مقارنة للنيّة كتكبيرة الإحرام للصلاة ، وكلام باقي الأصحاب خال عن الاشتراط . انظر المسالك 2 : 234 . ( 2 ) راجع الوسائل 9 : 23 ، الباب 16 من أبواب الإحرام ، الحديث 1 و 2 . ( 3 ) في ( ر ) : أو إخلاصاً . ( 4 ) الحجّ : 27 . ( 5 ) في قوله : إنّ الحمد . . . ( 6 ) شفّ عليه ثوبه . . . أي رقّ حتّى يُرى ما خلفه . ( 7 ) للرجل والمرأة ، ويحتمل الإطلاق بالنسبة إلى الرداء والإزار ، قال في الدروس ( 1 : 344 ) لو حكى الإزار العورة لم يجز ، وأمّا الرداء فالأحوط أنّه كذلك .