الشهيد الثاني
445
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
بالوصيّة ، فإنّه يتعيّن الوفاء به مع خروج ما زاد عن اجرته من الميقات من الثلث إجماعاً ، وإنّما الخلاف فيما لو أطلق الوصيّة أو عُلم أنّ عليه حجّة الإسلام ولم يوصَ بها . والأقوى القضاء عنه من الميقات خاصّة ؛ لأصالة البراءة من الزائد ، ولأنّ الواجب الحجّ عنه والطريق لا دخل لها في حقيقته ، ووجوب سلوكها من باب المقدّمة . وتوقّفه على مؤونة فيجب قضاؤها عنه ، يندفع بأنّ مقدّمة الواجب إذا لم تكن مقصودة بالذات لا تجب ، وهو هنا كذلك ؛ ومن ثمَّ لو سافر إلى الحجّ لا بنيّته أو بنيّة غيره ثمّ بدا له بعد الوصول إلى الميقات الحجُّ أجزأ . وكذا لو سافر ذاهلًا أو مجنوناً ثم كمل قبل الإحرام ، أو آجر نفسه في الطريق لغيره ، أو حجّ متسكّعاً بدون الغرامة أو في نفقة غيره ، أو غير ذلك من الصوارف عن جعل الطريق مقدّمة للواجب . وكثيرٌ من الأخبار ورد مطلقاً في وجوب الحجّ عنه « 1 » وهو لا يقتضي زيادة على أفعاله المخصوصة . والأولى حمل هذه الأخبار على ما لو عيّن قدراً . ويمكن حمل غير هذا الخبر « 2 » منها على أمرٍ آخر « 3 » مع ضعف سندها ، واشتراك « محمّد بن عبد اللَّه » في سند هذا الخبر بين الثقة والضعيف والمجهول . ومن أعجب العجب هنا أنّ ابن إدريس ادّعى تواتر الأخبار بوجوبه من البلد « 4 » وردّه في المختلف بأ نّه لم يقف على خبر واحد فضلًا عن التواتر « 5 » وهنا
--> ( 1 ) انظر الوسائل 8 : 47 ، الباب 26 ، والصفحة 49 : الباب 28 . ( 2 ) أي خبر أحمد بن أبي نصر . ( 3 ) مثل ما لو ظهر من القرائن إرادته الحجّ من البلد ، أو صرّح به . ( 4 ) السرائر 1 : 516 . ( 5 ) المختلف 4 : 15 .