الشهيد الثاني
423
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
كان من رمضان والندب إن لم يكن « فقولان ، أقربهما الإجزاء » « 1 » لحصول النيّة المطابقة للواقع ، وضميمة الآخر غير قادحة ؛ لأنّها غير منافية ، ولأ نّه لو جزم بالندب أجزأ عن رمضان إجماعاً ، فالضميمة المتردَّد فيها أدخل في المطلوب . ووجه العدم : اشتراط الجزم في النيّة حيث يمكن ، وهو هنا كذلك بنيّة الندب ، ومنع كون نيّة الوجوب أدخل على تقدير الجهل ، ومن ثمّ لم يجز لو جزم بالوجوب فظهر مطابقاً . ويشكل : بأنّ التردّد ليس في النيّة ؛ للجزم بها على التقديرين ، وإنّما هو في الوجه ، وهو على تقدير اعتباره أمرٌ آخر ، ولأ نّه مجزومٌ به على كلّ واحدٍ من التقديرين اللازمين على وجه منع الخلوّ . والفرق بين الجزم بالوجوب والترديد فيه : النهي عن الأوّل شرعاً المقتضي للفساد ، بخلاف الثاني . « ويحرم نذر المعصية » بجعل الجزاء شكراً على ترك الواجب أو فعل المحرّم ، وزجراً على العكس « وصومه » الذي هو الجزاء ؛ لفساد الغاية وعدم التقرّب به . « و » صوم « الصمت » بأن ينوي الصوم ساكتاً ، فإنّه محرّمٌ في شرعنا ، لا الصوم ساكتاً بدون جعله وصفاً للصوم بالنيّة . « والوصال » بأن ينوي صوم يومين فصاعداً لا يفصل بينهما بفطر ، أو صوم يومٍ إلى وقتٍ متراخٍ عن الغروب . ومنه أن يجعل عشاءه سَحوره بالنيّة ، لا إذا أخّر الإفطار بغيرها أو تركه ليلًا .
--> ( 1 ) القول بالإجزاء للشيخ في الخلاف 2 : 179 والمبسوط 1 : 277 ، وابن حمزة في الوسيلة : 140 ، والعلّامة في المختلف 3 : 383 . والقول بعدم الإجزاء للشيخ في النهاية : 151 ، وابن إدريس في السرائر 1 : 384 ، والفاضلين في الشرائع 1 : 188 ، والقواعد 1 : 370 وغيرهما .