الشهيد الثاني
390
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
فجمعه هنا بين الوهم والظنّ - في نقل كلامهم - إشارةٌ إلى أنّ المراد من « الوهم » في كلامهم أيضاً الظنّ ؛ إذ لا يجوز الإفطار مع ظنّ عدم الدخول قطعاً ، واللازم منه وجوب الكفّارة ، وإنّما يقتصر على القضاء لو حصل الظنّ ثمّ ظهرت المخالفة ، وإطلاق الوهم على الظنّ صحيحٌ أيضاً ؛ لأنّه أحد معانيه لغةً « 1 » . لكن يبقى في كلامهم سؤال الفرق بين المسألتين ؛ حيث حكموا مع الظنّ بأ نّه لا إفساد ، إلّاأن يفرّق بين مراتب الظنّ ، فيراد من « الوهم » أوّل مراتبه ، ومن « الظنّ » قوّة الرجحان ، وبهذا المعنى صرّح بعضهم « 2 » . وفي بعض تحقيقات المصنّف على كلامهم : أنّ المراد من « الوهم » ترجيح أحد الطرفين لأمارةٍ غير شرعيّة ، ومن « الظنّ » الترجيح لأمارةٍ شرعيّة « 3 » فشرّك بينهما في الرجحان ، وفرّق بما ذَكَر . وهو - مع غرابته - لا يتمّ ؛ لأنّ الظنّ المجوِّز للإفطار لا يفرق فيه بين الأسباب المثيرة له . وإنّما ذكرنا ذلك للتنبيه على فائدة جمعه هنا بين الوهم والظنّ تفسيراً لقولهم . واعلم أنّ قوله : « سواء كان مستصحب الليل أو النهار » جرى فيه على قول الجوهري : « سواءٌ عليَّ قمتَ أو قعدتَ » « 4 » وقد عدّه جماعةٌ من النحاة - منهم ابن هشام في المغني « 5 » - من الأغاليط ، وأنّ الصواب العطف بعد سواء ب « أم » بعد همزة التسوية ، فيقول : « سواء أكان كذا أم كذا » كما قال تعالى : ( . . . سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ
--> ( 1 ) انظر الصحاح والقاموس ، ( وهم ) . ( 2 ) وهو ابن إدريس في السرائر 1 : 377 - 378 . ( 3 ) لم نقف عليه . ( 4 ) الصحاح 6 : 2386 ، ( سوا ) . ( 5 ) مغني اللبيب 1 : 63 .