الشهيد الثاني
39
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
فإن كان له ذلك فرسولٌ أيضاً . وقيل : هما بمعنى « 1 » وهو معنى الرسول على الأوّل . « وعلى العالمين » جمع « العالَم » وهو اسمٌ لما يعلم به - كالخاتم والقالب « 2 » - غُلّب في ما يُعلم به الصانع ، وهو كلّ ما سواه من الجواهر والأعراض ، فإنّها لإمكانها وافتقارها إلى مؤثّرٍ واجبٍ لذاته تدلّ على وجوده . وجَمَعَه ليشمل ما تحته من الأجناس المختلفة ، وغلّب العقلاء منهم فجمعه ب « الياء والنون » كسائر أوصافهم . وقيل : اسمٌ وضع لذوي العلم من الملائكة والثقلين « 3 » وتناوله لغيرهم على سبيل الاستتباع . وقيل : المراد به الناس ها هنا « 4 » فإنّ كلّ واحدٍ منهم عالَمٌ أصغر ، من حيث إنّه يشتمل على نظائر ما في العالَم الأكبر : من الجواهر والأعراض التي يعلم بها الصانع ، كما يعلم بما أبدعه في العالم الأكبر . « اصطفاه » أي اختاره « وفضّله » عليهم أجمعين . « صلّى اللَّه عليه » من الصلاة المأمور بها في قوله تعالى : ( صَلُّوا عَلَيْه وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) « 5 » وأصلها الدعاء ، لكنّها منه تعالى مجاز في الرحمة . وغاية
--> ( 1 ) قالته المعتزلة ، راجع التفسير الكبير للفخر الرازي 12 : 49 ، ذيل الآية 52 من سورة الحجّ . ( 2 ) في ( ع ) و ( ر ) : الغالب . ( 3 ) قاله الزمخشري في الكشّاف 1 : 10 ، ذيل الآية 2 من سورة الحمد . ( 4 ) نسبه الراغب إلى الإمام جعفر بن محمّد عليه السلام ، المفردات : 345 ( علم ) . ( 5 ) الأحزاب : 56 .