الشهيد الثاني

40

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

السؤال بها عائدٌ إلى المصلّي ؛ لأنّ اللَّه تعالى قد أعطى نبيّه صلى الله عليه وآله من المنزلة والزلفى لديه ما لا تؤثّر فيه صلاةُ مصلٍّ ، كما نطقت به الأخبار « 1 » وصرّح به العلماء الأخيار « 2 » . وكان ينبغي إتباعها بالسلام عملًا بظاهر الأمر « 3 » وإنّما تركه للتنبيه على عدم تحتّم إرادته من الآية ، لجواز كون المراد به الانقياد ، بخلاف الصلاة . « وعلى « 4 » آله » وهم - عندنا - : عليٌّ وفاطمة والحسنان ، ويطلق تغليباً على باقي الأئمّة عليهم السلام . ونبّه على اختصاصهم عليهم السلام بهذا الاسم بقوله : « الذين حفظوا ما حَمَله » - بالتخفيف - من أحكام الدين « وعقلوا عنه « 5 » صلى الله عليه وآله ما عن جبرئيل عقله » ولا يتوهّم مساواتهم له بذلك في الفضيلة ؛ لاختصاصه صلى الله عليه وآله عنهم بمزايا اخر تصير بها نسبتهم إليه كنسبة غيرهم عليهم السلام من الرعيّة إليهم ؛ لأنّهم عليهم السلام في وقته صلى الله عليه وآله من جملة رعيّته . ثم نبّه على ما أوجب فضيلتهم وتخصيصهم بالذكر بعده صلى الله عليه وآله بقوله : « حتّى قَرَن » الظاهر عود الضمير المستكن إلى النبيّ صلى الله عليه وآله لأنّه قرن « بينهم وبين محكم الكتاب » في قوله صلى الله عليه وآله : « إنّي تاركٌ فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا : كتابَ اللَّهِ وعترتي أهل بيتي . . . الحديث » « 6 » .

--> ( 1 ) لم نعثر عليهما . ( 2 ) لم نعثر عليهما ( 3 ) في قوله تعالى : ( وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) في الآية الشريفة المتقدّمة . ( 4 ) لم يرد « على » في ( س ) . ( 5 ) لم يرد « عنه » في ( ق ) . ( 6 ) الجامع الصحيح 5 : 662 ، الحديث 3786 ، الكافي 2 : 415 ، وقد ورد متواتراً في كتب الفريقين باختلاف في بعض الألفاظ .