الشهيد الثاني
387
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
الناسي فلا قضاء عليه ولا كفّارة ، والمكرَه عليه ولو بالتخويف فباشر بنفسه على الأقوى . واعلم أنّ ظاهر العبارة كون ما ذكر تعريفاً للصوم كما هو عادتهم ، ولكنّه غير تامّ ؛ إذ ليس مطلق الكفّ عن هذه الأشياء صوماً كما لا يخفى . ويمكن أن يكون تجوّز فيه ببيان أحكامه ، ويؤيّده أنّه لم يعرِّف غيره من العبادات ولا غيرها في الكتاب غالباً . وأمّا دخله من حيث جعله كفّاً وهو أمرٌ عدميٌّ ، فقابل للتأويل بإرادة العزم على الضدّ أو توطين النفس عليه ، وبه يتحقّق معنى الإخلال به ؛ إذ لا يقع الإخلال إلّابفعلٍ ، فلا بدّ من ردّه إلى فعل القلب . وإنّما اقتصر على الكفّ مراعاةً لمعناه اللغوي . « ويقضي » خاصّةً من غير كفّارةٍ « لو عاد » الجنب إلى النوم ناوياً للغسل ليلًا « بعد انتباهةٍ » واحدةٍ فأصبح جنباً . ولا بدّ مع ذلك من احتماله الانتباه عادةً ، فلو لم يكن من عادته ذلك ولا احتمله كان من أوّل نومه كمتعمّد البقاء عليها . وأمّا النومة الأولى فلا شيء فيها وإن طلع الفجر بشرطيه . « أو احتقن بالمائع » في قولٍ « 1 » والأقوى عدم القضاء بها وإن حرمت . أمّا بالجامد - كالفتائل - فلا على الأقوى . « أو ارتمس » بأن غمس رأسه أجمع في الماء دفعةً واحدةً عرفيّة وإن بقي البدن « متعمّداً » والأقوى تحريمه من دون إفسادٍ أيضاً . وفي الدروس أوجب به القضاء والكفّارة « 2 » وحيث يكون الارتماس في غسلٍ مشروعٍ يقع
--> ( 1 ) وهو قول الأكثر ، كالشيخ في المبسوط 1 : 272 ، والخلاف 2 : 213 ، المسألة 73 ، والمحقّق في الشرائع 1 : 192 ، ويقتضيه إطلاق كلام المفيد في المقنعة : 344 ، والسيّد في الناصريّات : 294 ، والقاضي في المهذّب 1 : 192 ، والعلّامة في المختلف 3 : 413 . ( 2 ) الدروس 1 : 272 .