الشهيد الثاني

31

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

الشهيد « 1 » محمّد بن مكّي ، أعلى اللَّه درجته ، كما شرّف خاتمته . جعلتها جاريةً له مجرى الشرح الفاتح لمغلقه ، والمقيِّد لمطلقه ، والمتمِّم لفوائده ، والمهذِّب لقواعده ، ينتفع به المبتدئ ، ويستمدّ منه المتوسّط والمنتهي ، تقرّبت بوضعه إلى ربّ الأرباب ، وأجبت به ملتمس بعض فضلاء الأصحاب - أيّدهم اللَّه‌تعالى بمعونته ، ووفّقهم لطاعته - اقتصرت فيه على بَحْت « 2 » الفوائد ، وجعلتهما ككتابٍ واحد ، وسمّيته : « الروضة البهيّة في شرح اللُمعة الدمشقيّة » سائلًا من اللَّه جلّ اسمه أن يكتبه في صحائف الحسنات ، وأن يجعله وسيلةً إلى رفع الدرجات ، ويُقرنه برضاه ، ويجعله خالصاً من شَوْب سواه ، فهو حسبي ونعم الوكيل . قال المصنّف - قدّس اللَّه لطيفه « 3 » وأجزل تشريفه - : « بسم اللَّه الرحمن الرحيم » « الباء » للملابسة ، والظرف مستقرٌّ حالٌ من ضمير « أبتدئ الكتاب » ، كما في « دخلتُ عليه بثياب السفر » أو للاستعانة والظرف لغوٌ « 4 » كما في « كتبتُ بالقلم » والأوّل أدخل في التعظيم ، والثاني لتمام

--> ( 1 ) لم يرد « الشهيد » في ( ع ) وفي نسخة بدل ( ش ) : الشيخ . ( 2 ) البَحْت : الصِرف . ( 3 ) أي : طهّر روحه . ( 4 ) الظرف المستقرّ - بفتح القاف - ما كان متعلّقه عامّاً واجب الحذف ، كالواقع خبراً أو صفة أو صلة أو حالًا ، سُمّي بذلك لاستقرار الضمير فيه ، والأصل « مستقرّ فيه » حُذف « فيه » تخفيفاً ، أو لتعلّقه بالاستقرار العامّ . واللغو ما كان متعلّقه خاصّاً سواء ذُكر أم حُذف ، سُمّي بذلك لكونه فارغاً من الضمير فهو لغو ؛ كذا ذكره جماعة من النحاة . وبذلك يظهر الفرق بين جعل الباء للملابسة والاستعانة ؛ لأنّ متعلَّق الأوّل عامّ واجب الحذف ، لكونه حالًا ، والثاني خاصّ غير متعيّن للحاليّة ، كما في مثال الكتابة . ( منه رحمه الله ) .