الشهيد الثاني

32

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

الانقطاع ؛ لإشعاره بأنّ الفعل لا يتمّ بدون اسمه تعالى . وإضافة « اسم » إلى « اللَّه » تعالى دون باقي أسمائه ؛ لأنّها معانٍ وصفات ، وفي التبرّك بالاسم أو الاستعانة به كمال التعظيم للمسمّى ، فلا يدلّ على اتّحادهما ، بل ربّما دلّت الإضافة على تغايرهما . و « الرحمن الرحيم » اسمان بُنيا للمبالغة من « رَحِمَ » ك « الغضبان » من « غَضِبَ » ، و « العليم » من « عَلِمَ » . والأوّل أبلغ ؛ لأنّ زيادة اللفظ تدلّ على زيادة المعنى ، ومختصٌّ به تعالى ، لا لأنّه من الصفات الغالبة ؛ لأنّه يقتضي جواز استعماله في غيره تعالى بحسب الوضع وليس كذلك ، بل لأنّ معناه المنعم الحقيقي البالغ في الرحمة غايتها . وتعقيبه ب « الرحيم » من قبيل التتميم ، فإنّه لمّا دلّ على جلائل النعم وأصولها ، ذكر « الرحيم » ليتناول ما خرج منها . « اللَّهَ أحمَدُ » جَمَع بين التسمية والتحميد في الابتداء جرياً على قضيّة الأمر في كلّ أمرٍ ذي بال « 1 » فإنّ الابتداء يعتبر في العرف ممتدّاً من حين الأخذ في التصنيف إلى الشروع في المقصود ، فيقارنه التسمية والتحميد ونحوهما ؛ ولهذا يقدّر الفعل المحذوف في أوائل التصانيف « أبتدئ » سواء اعتبر الظرف مستقرّاً أم لغواً ؛ لأنّ فيه امتثالًا للحديث لفظاً ومعنىً ، وفي تقدير غيره معنىً فقط . وقدّم التسمية اقتفاءً لما نطق به الكتاب واتّفق عليه أولو الألباب . وابتدأ في اللفظ باسم « اللَّه » لمناسبة مرتبته في الوجود العيني ؛ لأنّه الأوّل فيه ، فناسب كون اللفظي ونحوه كذلك ، وقدّم ما هو الأهمّ وإن كان حقّه التأخّر

--> ( 1 ) إشارة إلى الحديث المشهور : « كلّ أمرٍ ذي بال لم يذكر فيه بسم اللَّه فهو أبتر » بحار الأنوار 76 : 305 ، باب الافتتاح بالتسمية ، الحديث الأوّل .