الشهيد الثاني

244

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

وما يظهر من جعل مستنده الإجماع فإنّما هو على تقدير الحضور ، أمّا في حال الغيبة فهو محلّ النزاع فلا يُجعل دليلًا فيه ، مع إطلاق القرآن الكريم « 1 » بالحثّ العظيم المؤكَّد بوجوهٍ كثيرة ، مضافاً إلى النصوص المتضافرة على وجوبها بغير الشرط المذكور ، بل في بعضها ما يدلّ على عدمه « 2 » نعم ، يعتبر اجتماع باقي الشرائط ، ومنه الصلاة على الأئمة ولو إجمالًا ، ولا ينافيه ذكرُ غيرهم . ولولا دعواهم الإجماع على عدم الوجوب العيني « 3 » لكان القول به في غاية القوّة ، فلا أقلّ من التخييري مع رجحان الجمعة . وتعبير المصنّف وغيره ب « إمكان الاجتماع » يريد به الاجتماع على إمام عدل ؛ لأنّ ذلك لم يتّفق في زمن ظهور الأئمة غالباً ، وهو السرُّ في عدم اجتزائهم بها عن الظهر مع ما نُقل من تمام محافظتهم عليها « 4 » ومن ذلك سرى الوهم « 5 » .

--> ( 1 ) الجمعة : 9 . ( 2 ) هو صحيحة عمر بن يزيد عن الصادق عليه السلام قال : « يجمّع القوم يوم الجمعة إذا كانوا خمسة فما زاد ، والجمعة واجبة على كلّ أحد ، لا يعذر الناس فيها إلّاخمسة : المرأة والمملوك والمسافر والمريض والصبيّ » وفي معناها أخبار كثيرة ( منه رحمه الله ) . لكنّ الراوي في هذه الصحيحة عن الصادق عليه السلام هو منصور بن حازم ، راجع التهذيب 3 : 239 ، الحديث 636 ، والوسائل 5 : 8 ، الباب 2 من أبواب صلاة الجمعة ، الحديث 7 و 5 ، الباب الأوّل من الأبواب ، الحديث 16 . ( 3 ) ادّعاه العلّامة في التحرير 1 : 272 ومّمن ادّعاه صريحاً - ونسبه إلى علمائنا الإماميّة رضوان اللَّه عليهم طبقةً بعد طبقة من عصر أئمّتنا عليهم السلام إلى عصرنا هذا - المحقّق الكركي في رسالة صلاة الجمعة ، رسائل المحقّق الكركي 1 : 147 . ( 4 ) أي بالحثّ والتحريض ، راجع الوسائل 5 : 5 ، الباب الأوّل من أبواب صلاة الجمعة ، الحديث 17 - 28 . ( 5 ) إلى عدم وجوبها زمن الغيبة . المناهج السويّة : 194 .