الشهيد الثاني

196

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

وقد صرّح جماعةٌ من الأصحاب - منهم العلّامة « 1 » - بتحريمه في الثلاثة الاوَل ، وأطلق الباقون سقوطَه مع مطلق الجمع . واختلف كلام المصنّف رحمه الله ففي الذكرى توقّف في كراهته في الثلاثة « 2 » استناداً إلى عدم وقوفه فيه على نصٍّ ولا فتوى ، ثمّ حكم بنفي الكراهة وجزم بانتفاء التحريم فيها وببقاء الاستحباب في الجمع بغيرها مؤوِّلًا الساقطَ بأ نّه أذان الإعلام وأنّ الباقي أذان الذكر والإعظام « 3 » وفي الدروس قريب من ذلك ، فإنّه قال : ربّما قيل بكراهته في الثلاثة وبالغ من قال بالتحريم « 4 » وفي البيان : الأقرب أنّ الأذان في الثلاثة حرام مع اعتقاد شرعيّته « 5 » وتوقّف في غيرها « 6 » . والظاهر التحريم فيما لا إجماع على استحبابه منها ؛ لما ذكرناه . وأمّا تقسيم الأذان إلى القسمين فأضعف ؛ لأنّه عبادةٌ خاصّةٌ أصلُها الإعلام ، وبعضها ذكرٌ وبعضها غير ذكر ، وتأدّي وظيفته بإ يقاعه سرّاً ينافي اعتبار أصله ، والحيّعلات تُنافي ذكريّته ، بل هو قسمٌ ثالث وسنّة متّبعة ، ولم يوقعها الشارع في هذه المواضع ، فيكون بدعةً . نعم ، قد يُقال : إنّ مطلق البدعة ليس بمحرَّم ، بل ربّما قسّمها بعضهم إلى الأحكام الخمسة « 7 » ومع ذلك لا يثبت الجواز .

--> ( 1 ) لم نجد من صرّح به سوى العلّامة في التحرير 1 : 223 ، والمنتهى 4 : 419 . ( 2 ) في ( ع ) ومحتمل ( ف ) : الثلاث . ( 3 ) الذكرى 3 : 231 ، 232 . ( 4 ) الدروس 1 : 165 . ( 5 ) البيان : 143 . ( 6 ) لم يتعرّض للمسألة في غاية المراد ولا في الألفيّة . ( 7 ) قال الفاضل الإصفهاني : ومنهم المصنّف في القواعد ( المناهج السويّة : 84 ) . لكنّه قدس سره صرّح فيها بعدم إطلاق اسم البدعة عندنا إلّاعلى ما هو محرَّم منها ( القواعد والفوائد 2 : 145 ) فغير المحرّم ليس من أقسام البدعة . وراجع الفروق للقرافي 4 : 1333 ، الفرق 252 .