الشهيد الثاني

163

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

العدل العارف بها ، رجلًا كان أم امرأة ، حرّاً أم عبداً . ولا فرق بين فقدها لمانع من رؤيتها كغَيْم ، ورؤيته كعمىً ، وجهلٍ بها كالعامّي مع ضيق الوقت عن التعلّم على أجود الأقوال ، وهو الذي يقتضيه إطلاق العبارة . وللمصنّف وغيره في ذلك اختلاف « 1 » . ولو فَقَد التقليد صلّى إلى أربع جهات متقاطعة على زوايا قوائم مع الإمكان ، فإن عجز اكتفى بالممكن . والحكم بالأربع حينئذٍ مشهور ، ومستنده ضعيف « 2 » واعتباره حَسَنٌ ؛ لأنّ الصلاة كذلك تستلزم إمّا القبلة أو الانحراف عنها بما لا يبلغ اليمين واليسار ، وهو موجبٌ للصحّة مطلقاً « 3 » ويبقى الزائد عن الصلاة الواحدة واجباً من باب المقدّمة ؛ لتوقّف الصلاة إلى القبلة أو ما في حكمها الواجب « 4 » عليه ، كوجوب الصلاة

--> ( 1 ) ففي البيان : 116 من لا يحسن الأمارات يجب عليه التعلم فإن تعذر قلّد ، وفي الدروس 1 : 159 العاجز عن الاجتهاد وعن التعلم كالمكفوف فيقلّد . قال الشيخ قدس سره : الأعمى ومن لا يعرف أمارات القبلة يجب عليهما أن يصلّيا إلى أربع جهات مع الاختيار ولا يجوز لهما التقليد . . . الخلاف 1 : 302 ، المسألة 49 . ( 2 ) وهو ما رواه الشيخ بطريقين عن إسماعيل بن عباد عن خراش عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، المناهج السويّة : 31 وراجع الوسائل 3 : 226 ، الباب 8 من أبواب القبلة ، الحديث 5 . ( 3 ) قال الفاضل الإصفهاني : سواء صلّى عن اجتهاد أو تقليد أو أخطأ نسياناً أو كان متحيّراً ، المناهج السويّة : 31 . ( 4 ) وصف للصلاة ، قال الفاضل الإصفهاني قدس سره : تذكيره للتنبيه على أنّ المراد بالصلاة الفعل المخصوص بالفتح لا الفعل بالكسر ، فإنّه حينئذٍ بالمعنى المصدري ولا اعتبار بتأنيث المصدر ، المناهج السويّة : 31 .