الشهيد الثاني

150

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

لفظيّة بعد ذلك . « فللظهر » من الوقت « زوال الشمس » عن وسط السماء وميلها عن دائرة نصف النهار « المعلوم بزيد الظلّ » أي زيادته - مصدران ل « زاد الشيء » - « بعد نقصه » وذلك في الظلّ المبسوط ، وهو الحادث من المقاييس القائمة على سطح الأفق ؛ فإنّ الشمس إذا طلعت وقع لكلّ شاخصٍ قائمٍ على سطح الأرض بحيث يكون عموداً على سطح الأفق ظلُّ طويل إلى جهة المغرب ، ثمّ لا يزال ينقص كلّما ارتفعت الشمس حتى تبلغ وسط السماء ، فينتهي النقصان إن كان عرضُ المكان المنصوب فيه المقياس مخالفاً لميل الشمس في المقدار ، ويُعدم الظلّ أصلًا إن كان بقدره ، وذلك في كلّ مكانٍ يكون عرضه مساوياً للميل الأعظم للشمس أو أنقص عند ميلها بقدره وموافقته له في الجهة . ويتّفق في أطول أيّام السنة تقريباً في مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وما قاربها في العرض ، وفي مكّة قبل الانتهاء بستّة وعشرين يوماً ، ثم يحدث ظلٌّ جنوبيٌّ إلى تمام الميل وبعده إلى ذلك المقدار ، ثمّ يُعدم يوماً آخر . والضابط : أنّ ما كان عرضه زائداً على الميل الأعظم لا يُعدم الظلّ فيه أصلًا ، بل يبقى عند زوال الشمس منه بقيّة تختلف زيادةً ونقصاناً ببُعد الشمس من مسامتة رؤوس أهله وقربها . وما كان عرضه مساوياً للميل يُعدم فيه يوماً وهو أطول أيّام السنة . وما كان عرضه أنقص منه - كمكّة وصنعاء - يُعدم فيه يومين عند مسامتة الشمس لرؤوس أهله صاعدةً وهابطة ، كلّ ذلك مع موافقته له في الجهة ، كما مرّ . أمّا الميل الجنوبي فلا يُعدم ظلّه من ذي العرض مطلقاً ، لا كما قاله المصنّف رحمه الله في الذكرى - تبعاً للعلّامة - : من كون ذلك بمكّة وصنعاء في أطول