الشيخ محمد علي الأنصاري
82
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
ولست قادراً - فعلًا - على نفي أن تكون الكتب الموجودة في الجفر - الوعاء - أو الكتابة التي كانت على الجفر - الجلد - مكتوبة بشكل رموز بضرس قاطع ، ولكنّي اكتفي بالقول بأنّ الظاهر أنّ الجامعة التي شاهدها زرارة وغيره لم تكن على شكل رموز ؛ لأنّهم تمكّنوا من مطالعتها . واللّه العالم بحقائق الأمور . تنبيه ( 3 ) : ربّما يدّعى انتقال العلم الموجود في الجامعة والجفر إلى غير الأئمّة عليهم السلام ، وهناك كتب عديدة باسم « الجفر » الّفت من قِبل العلماء المختصّين بعلم الحروف من الفريقين « 1 » . فإن كان المراد انتقال بعض الموارد الجزئيّة عن طريق إخبار الأئمّة عليهم السلام ، فهذا صحيح وواقع ، وله نماذج « 2 » . وإن كان المراد أنّ الجفر والجامعة وقعا بيد بعض الأشخاص فاستنسخ منهما ، فغير صحيح ؛ لأنّ الأئمّة عليهم السلام لم يجيزوا ذلك لأحد ، حتّى إنّ أولاد الأئمّة عليهم السلام لم تصل أيديهم إليهما فضلًا عن غيرهم ، وإنّما كان ينظر فيهما خصوص الإمام بالفعل أو من كان يصير إماماً بعد ذلك « 3 » ، ويشهد لذلك حرمان بني الحسن عليه السلام
--> ( 1 ) انظر : الذريعة إلى تصانيف الشيعة 5 : 118 - 122 ، وكشف الظنون 1 : 591 ، « علم الجفر » . ( 2 ) انظر : أصول الكافي 1 : 242 ، باب فيه ذكر الصحيفة والجفر ، الحديث 7 و 8 ، والكافي ( الروضة ) 8 : 395 ، الحديث 594 ، والفصول المهمّة ( لابن الصبّاغ المالكي ) : 212 ، والإرشاد ( للمفيد ) 2 : 193 ، وغيرها . ( 3 ) ويشهد لذلك ما تقدّم من كيفيّة أمر الإمام الباقر عليه السلام ولده الصادق عليه السلام ليري زرارة جانباً من الجامعة - انظر هامش الصفحة ( 77 - 78 ) - وما روى نعيم القابوسي عن أبي الحسن موسى عليه السلام أنّه قال : « إنّ ابني عليّاً أكبر ولدي ، وأبرّهم عندي ، وأحبّهم إليَّ ، وهو ينظر معي في الجفر ، ولم ينظر فيه إلّانبيٌّ أو وصيّ نبي » . أصول الكافي 1 : 311 - 312 ، باب الإشارة والنصّ على أبي الحسن الرّضا عليه السلام ، الحديث 2 .