الشيخ محمد علي الأنصاري

70

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

ونماذج ذلك كثيرة . وما أجمل ما قيل في الإمام عليّ عليه السلام : « استغناؤه عن الكلّ واحتياج الكلّ إليه دليل إمامته » « 1 » . الطريق الرابع - ما خلّفه أهل البيت عليهم السلام من التراث العلمي الرفيع وممّا يدلّ على أعلميّة أهل البيت عليهم السلام صدور العلوم الإلهيّة بمختلف فروعها وشعبها عنهم ، فما خلّفوه من التراث العلمي في الفقه والتفسير والاعتقاد والأخلاق والسيرة يبهر العقول بالرغم من كلّ التحدّيات التي كانوا يواجهونها من قِبل السلطات الحاكمة ، والتي كانت تحذّر العلماء من الاقتراب إليهم والانتهال من علومهم ، وسوف نشير إلى ملامح من جهات علومهم « 2 » ، ويكفي للوصول إلى هذه الحقيقة إطلاق عنان حبّ المعرفة والوصول إلى الكمال ، وإلقاء جلباب العصبيّة . إشكال وجواب ربّما يقال : نحن نسلّم بأعلميّة عليّ بن أبي طالب عليه السلام على غيره ؛ لما تقدّم ولغيره ممّا ورد في حقّه ، ولكن ما الدليل على أعلميّة سائر أصحاب الكساء - غير النبيّ صلى الله عليه وآله - ؟ فإنّه لم يرد منهم ما يمكن الحكم به بأعلميّتهم . والجواب : أنّ علم الأئمّة عليهم السلام واحد ؛ لأنّ مصدره ومنبعه واحد - كما سيأتي - فلا فرق بينهم من هذه الجهة في نفس الأمر ، وإذا كان ثَمّ اختلاف ، فإنّما هو في عالم

--> ( 1 ) نسب ذلك إلى الخليل الفراهيدي ، ولكنّ الكلام بنفسه يدلّ على المطلوب ، وقد قيل : « انظر إلى ما قيل لا إلى من قال » . والكلام المذكور صادق بالنسبة إلى جميع الأئمّة ، فإنّه لم يحدّثنا التاريخ أنّهم سألوا أحداً في مسألة فقهية أو كلامية أو تفسيرية أو غيرها ، بل العكس من ذلك كانوا هم المسؤولين . انظر الأصول العامّة للفقه المقارن : 189 . ( 2 ) سوف يأتي عند بيان ترجمتهم .