الشيخ محمد علي الأنصاري
71
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
الخارج والظهور ، وهو عالم يتأثّر باختلاف الظروف ، فربّما كانت تسمح - هذه الظروف - بإظهار مقدار من علومهم ، وربّما لم تكن تسمح بذلك ؛ لشدّة الضغوط عليهم ، وهذا ما نشاهده بالعيان في حياة الأئمّة عليهم السلام ، وقد ألمحنا إليه مراراً في مناسبات مختلفة . إذن فأهل البيت عليهم السلام هم الينبوع الصافي للعلوم الإلهيّة ، فما ذنبهم إذا تقاعست الامّة عن الرجوع إليهم والانتهال من علومهم ؟ ! وأمّا بالنسبة إلى خصوص الصدّيقة فاطمة الزهراء عليها السلام ، فمضافاً إلى كونها شريكة للأئمّة عليهم السلام في العلم - كما سيأتي ويكفي للّبيب خطبتها التي ألقتها بمحضر من الصحابة في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله - أنّها لم تمهل بعد أبيها صلى الله عليه وآله ، فقد فارقت الدنيا بعد أشهر يسيرة من وفاة أبيها صلى الله عليه وآله والهموم بين جنبيها ، فمتى سُمح لأن يحضرها طلّاب العلم وروّاده لتُظهر لهم ممّا حملته من العلم الإلهي ؟ ! مصادر المعرفة عند الأئمّة عليهم السلام : مصادر المعرفة عند الإنسان إنّما هي : الحسّ ، والعقل ، والإلهام ، والوحي . فالمصدران الأوّلان يملكهما جميع أفراد الإنسان . وأمّا الإلهام - وهو نوع من أنواع الوحي كما تقدّم في عنوان « إلهام » - فيختصّ به بعض أفراد الإنسان ، وتختلف مرتبته باختلاف مراتبهم . وأمّا الوحي بمعناه الخاصّ ، فيختصّ به الأنبياء ، ثمّ يصل عن طريقهم إلى غيرهم . وكلّما كانت الواسطة بين من نزل عليه الوحي - وهو النبيّ صلى الله عليه وآله - وبين من انتقل إليه أقلّ وأوثق ، كانت المعرفة أقرب إلى الحقيقة وأبعد عن الخطأ . وهناك مرتبة أخرى بين الإلهام والوحي بمعناه الاصطلاحي الخاصّ ، وهي مرتبة