الشيخ محمد علي الأنصاري
63
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
واحدهم بذلك عندما ترأّس المجتمع الإسلامي ؟ إذن لا مناص من مفسّرٍ للكتاب ، ودعوى كفايته مجازفة . فإذا كان ولا بدّ من مفسّر ، فالمتعيّن هو الذي جعله صاحب الرسالة عدلًا للكتاب ، وهم أهل البيت عليهم السلام ، وهذا يعني أنّهم أعلم بالكتاب من غيرهم ؛ لقبح جعل هؤلاء عدلًا للكتاب مع وجود من هو أعلم به منهم . ويؤيّد ما قلناه تصريحات جملة من العلماء بذلك ، منهم : - ابن حجر ، وقد تقدّم كلامه سابقاً « 1 » . - والسمهودي ، حيث قال : « الذين وقع الحثّ على التمسّك بهم من أهل البيت النبوي والعترة الطاهرة هم العلماء بكتاب اللّه عزّ وجلّ ؛ إذ لا يحثّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم على التمسّك بغيرهم ، وهم الذين لا يقع بينهم وبين الكتاب افتراق حتّى يردا الحوض ؛ ولهذا قال صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم : لا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ، ولا تعلّموهم ، فإنّهم أعلم منكم » « 2 » . - والقاري ، فإنّه قال : « الأظهر هو : أنّ أهل البيت غالباً يكونون أعرف بصاحب البيت وأحواله ، فالمراد بهم أهل العلم منهم ، المطّلعون على سيرته ، الواقفون على طريقته ، العارفون بحكمه وحكمته ، وبهذا يصلح أن يكونوا مقابلًا لكتاب اللّه سبحانه ، كما قال : وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ) « 3 » » « 4 » . الطريق الثاني - التصريح بأعلميّتهم ورد التصريح عن النبيّ صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام وغيرهم ، بأعلميّة أهل البيت عليهم السلام ،
--> ( 1 ) راجع الصفحة 60 . ( 2 ) جواهر العقدين 1 : 93 . ( 3 ) البقرة : 129 . ( 4 ) المرقاة في شرح المشكاة 10 : 531 ، كتاب المناقب ، ذيل الحديث 6153 .