الشيخ محمد علي الأنصاري

490

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

فقلت : يا سيّدي ، أنا أغيب وأشهد ولا يتهيّأ لي الوصول إليك إذا شهدت في كلّ وقت ، فقول من نقبل وأمر من نمتثل ؟ فقال لي صلوات اللّه عليه : هذا أبو عمرو الثقة الأمين ، ما قاله لكم فعنّي يقوله ، وما أدّاه إليكم فعنّي يؤدّيه ، فلمّا مضى أبو الحسن عليه السلام وصلت إلى أبي محمّد ابنه الحسن العسكري عليه السلام ذات يوم ، فقلت له عليه السلام مثل قولي لأبيه ، فقال لي : هذا أبو عمرو الثقة الأمين ، ثقة الماضي ، وثقتي في المحيا والممات ، فما قاله لكم فعنّي يقوله ، وما أدّى إليكم فعنّي يؤدّيه » « 1 » . وروى الشيخ الطوسي : أنّه لمّا توفّي الإمام الحسن العسكري عليه السلام حضر عثمان بن سعيد رضي الله عنه غسله وتولّى جميع أمره في تكفينه وتحنيطه ودفنه ، مأموراً بذلك . . . إلى أن قال : « وكانت توقيعات صاحب الأمر عليه السلام تخرج على يدي عثمان بن سعيد وابنه أبي جعفر محمّد بن عثمان إلى شيعته وخواصّ أبيه ، أبي محمّد عليه السلام بالأمر والنهي ، والأجوبة عمّا يسأل الشيعة عنه إذا احتاجت إلى السؤال فيه ، بالخطّ الذي كان يخرج في حياة الحسن عليه السلام . فلم تزل الشيعة مقيمة على عدالتهما إلى أن توفّي عثمان بن سعيد - رحمه اللّه ورضي عنه - وغسّله ابنه أبو جعفر وتولّى القيام به وحصل الأمر كلّه مردوداً إليه ، والشيعة مجتمعة على عدالته وثقته وأمانته ؛ لما تقدّم له من النصّ عليه بالأمانة والعدالة ، والأمر بالرجوع إليه في حياة الحسن عليه السلام وبعد موته في حياة أبيه عثمان رحمة اللّه عليه » « 2 » . وقبره الآن مشيّد معروف ببغداد ، يزار ويتبرّك به « 3 » .

--> ( 1 ) كتاب الغيبة ( للشيخ الطوسي ) : 215 . ( 2 ) كتاب الغيبة ( للشيخ الطوسي ) : 216 . ( 3 ) انظر : تاريخ الغيبة الصغرى : 401 ، وكتاب الغيبة ( للشيخ الطوسي ) : 217 .