الشيخ محمد علي الأنصاري
478
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
فإن كان المراد بهم الأئمّة الاثني عشر من أهل البيت عليهم السلام فهو المطلوب . وإن كان المراد غيرهم ، فنسأل : من هم الاثنا عشر الذين لا يخلو الزمان من أحدهم ؟ ولم يجد هذا السؤال جواباً مقنعاً . وأقوى ما قيل فيه : إنّ المراد من الخلفاء الاثني عشر هم الخلفاء الذين اجتمعت الامّة على خلافتهم مثل الخلفاء الأربعة ومعاوية ويزيد و . . . والجواب : أوّلًا - متى حصل الإجماع والاجتماع على خلافة هؤلاء ؟ « 1 » ثانياً - إنّ هؤلاء انقرضوا ، فتبقى رواية اثني عشر خليفة بدون مصداق في زماننا هذا ، مع أنّ كلمة « لا يزال » أو « لا ينقضي » وما شابههما تدلّان على استمرار إمامة
--> ( 1 ) قال السيوطي في آخر رسالة « العرف الوردي في أخبار المهدي » : « تنبيهات : الأوّل - عقد أبو داود في سننه باباً في المهدي ، وأورد في صدره حديث جابر بن سمرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم : " لا يزال هذا الدين قائماً حتّى يكون اثنا عشر خليفة كلّهم تجتمع عليه الامّة " وفي رواية " لا يزال هذا الدين عزيزاً إلى اثني عشر خليفة كلّهم من قريش " ، فأشار بذلك إلى ما قاله العلماء : إنّ المهدي أحد الاثني عشر ، فإنّه لم يقع إلى الآن وجود اثني عشر اجتمعت الامّة على كلٍّ منهم » . الحاوي للفتاوي 2 : 165 ، رسالة « العرف الوردي في أخبار المهدي » . أقول : إنّ ما نقله من العلماء : من أنّ المهدي هو أحد الاثني عشر متين جدّاً ، ويؤيّد عقيدة الإماميّة في هذا الموضوع . وأمّا مسألة أنّ الأئمّة الاثني عشر كلّهم تجتمع عليهم الامّة ، فهذا أمرٌ تفرّد به أبو داود في رواية سمرة ، وإلّا فالمشهور نقلوه خالياً من ذلك ، بل يوافق اللفظ الثاني الذي ذكره للرواية . انظر المقدّمة الثانية . ولعلّ هذه الإضافة ألحقت لصرف الرواية عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، واللّه العالم ، وكم رأينا لذلك من نظير حتّى في عصرنا الحاضر .