الشيخ محمد علي الأنصاري

47

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

وإلى ذلك كلّه أشار الطبرسي في مجمع البيان قائلًا : « لا تخلو الإرادة في الآية أن تكون هي الإرادة المحضة أو الإرادة التي يتبعها التطهير وإذهاب الرجس ، ولا يجوز الوجه الأوّل ؛ لأنّ اللّه تعالى قد أراد من كلّ مكلّف هذه الإرادة المطلقة ، فلا اختصاص لها بأهل البيت دون سائر الخلق ؛ ولأنّ هذا القول يقتضي المدح والتعظيم لهم بغير شكٍ وشبهة ، ولا مدح في الإرادة المجرّدة ، فثبت الوجه الثاني ، وفي ثبوته عصمة المعنيّين بالآية من جميع القبائح ، وقد علمنا : أنّ من عدا من ذكرناه من أهل البيت غير مقطوع على عصمته ، فثبت أنّ الآية مختصّة بهم ؛ لبطلان تعلّقها بغيرهم » « 1 » . تفسير العصمة وتوجيهها : والمراد من عصمتهم عليهم السلام هو : أنّ اللّه تعالى منحهم العلم بما يترتّب على المعاصي من مفاسد وأضرار ، فيوجب فيهم اعتقاداً راسخاً بلزوم مفارقتها مع قدرتهم على إتيانها تكويناً . والعصمة بهذا المعنى موجودة في جميع الأفراد وإنّما الاختلاف في مراتبها ، ففي بعض الأفراد تكون محدودة ومختصّة ببعض الأمور ، وفي بعض آخر تكون دائرتها أوسع وهكذا إلى أن ينتهي الأمر إلى العصمة والمناعة المطلقة « 2 » .

--> ( 1 ) مجمع البيان ( 7 - 8 ) : 357 . ( 2 ) قال السيّد المرتضى ضمن الكلام عن العصمة : « وأصل العصمة في وضع اللغة : المنع ، يقال : عصمت فلاناً من السوء : إذا منعت من حلوله به ، غير أنّ المتكلّمين أجروا هذه اللفظة على من امتنع باختياره عند اللطف الذي يفعله اللّه تعالى به ؛ لأنّه إذا فعل به ما يعلم أنّه يمتنع عنده من فعل القبيح ، فقد منعه منه ، فأجروا عليه لفظ المانع قسراً أو قصراً ، وأهل اللغة يتعارفون ذلك أيضاً ويستعملونه ؛ لأنّهم يقولون في من أشار على غيره برأي فقبله منه مختاراً واحتمى بذلك من ضرر يلحقه ، وسوء يناله : إنّه حماه من ذلك الضرر ، ومنعه وعصمه منه ، وإن كان ذلك على سبيل الاختيار . - فإن قيل : أفتقولون في من لطف له بما اختار عنده الامتناع من فعلٍ واحدٍ قبيح : إنّه معصوم ؟ قلنا : نقول ذلك مضافاً ولا نطلقه ، فنقول : إنّه معصوم من كذا ، ولا نُطلق فيوهم أنّه معصوم من جميع القبائح ، ونطلق من الأنبياء والأئمّة عليهم السلام : العصمة بلا تقييد . . . » . رسائل السيّد المرتضى 3 : 326 ، مسألة في العصمة .