الشيخ محمد علي الأنصاري

48

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

وتوضيح ذلك : أنّ كلّ إنسان عاقل لا يقدم على أكل وشرب القاذورات مع قدرته تكويناً على ذلك ، ولا يقدم على حرق نفسه أو تناول السموم مع قدرته على ذلك أيضاً ، فعدم الإقدام في هذه الموارد ناشئ من العلم بما يترتّب عليها من المفاسد والأضرار . وهكذا لو حصل العلم بما يترتب على ارتكاب الذنوب من مفاسد وأضرار ، فإنّ الإنسان العالم بذلك يمتنع من ارتكابها ، وكلّما كان علمه أوسع وأدقّ كان تورّعه منها أكثر « 1 » . ولكن ربّما تتغلّب القوى الشهويّة والغضبيّة وغيرها عند صراعها مع العلم بالمفاسد والأضرار المترتّبة على الذنوب ؛ فلذلك لا يوجب هذا العلم العادي عصمة مطلقة عند الإنسان . إذن لابدّ من علم تتغلّب به نفس الإنسان على القوى الشهويّة والغضبيّة عند الصراع والتعارض . وإلى هذا المعنى يشير العلّامة الطباطبائي بقوله : « . . . إنّ هذه الموهبة الإلهيّة التي نسمّيها قوّة العصمة نوع من العلم والشعور يغاير سائر أنواع العلوم في أنّه غير مغلوب لشيءٍ من القوى الشعوريّة البتّة ، بل هي الغالبة القاهرة

--> ( 1 ) ولعلّه يقرب إلى هذا المعنى ما أشار إليه الزمخشري بقوله : « واستعار للذنوب " الرجس " وللتقوى " الطهر " ؛ لأنّ عِرض المقترف للمقبّحات يتلوّث بها ويتدنّس كما يتلوّث بدنه بالأرجاس ، وأمّا المحسّنات فالعِرض معها نقيٌّ مصون كالثوب الطاهر . وفي هذه الاستعارة ما يُنفِّر اولي الألباب عمّا كرهه اللّه لعباده ونهاهم عنه ، ويرغّبهم فيما رضيه لهم وأمرهم به » تفسير الكشّاف 3 : 260 .