الشيخ محمد علي الأنصاري

445

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

وسجن أيام المعتمد فسُلِّم إلى نحرير « 1 » ، وكان يضيّق عليه ويؤذيه ، فقالت له امرأته : اتّق اللّه ، فإنّك لا تدري من في منزلك ؟ وذكرت له صلاحه وعبادته ، وقالت : إنّي أخاف عليك منه . فقال : واللّه لأرمينّه بين السباع ، ثمّ استأذن في ذلك فاذن له ، فرمى به إليها ، ولم يشكّوا في أكلها له ، فنظروا إلى الموضع ليعرفوا الحال فوجدوه عليه السلام قائماً يصلّي وهي حوله ، فأمر بإخراجه إلى داره » « 2 » . وبعد أن رأوا منه الآيات البيّنات دخل المعتمد على العسكري عليه السلام وتضرّع إليه وسأل أن يدعو له بالبقاء عشرين سنة في الخلافة ، فقال عليه السلام : " مدّ اللّه في عمرك " ، فأجيب دعاؤه وتوفّي بعد عشرين سنة « 3 » . وذكروا محاولات أخرى لحبسه واغتياله ، وقد دفع اللّه عنه ذلك « 4 » ، إلى أن بلغ الكتاب أجله واختار اللّه لقاءه وهو في الثامنة والعشرين من عمره الشريف .

--> ( 1 ) النحرير : الحاذق الماهر ، العاقل المجرِّب ، المتقِن الفطن . القاموس المحيط : « نحر » . واختلفوا في المراد منه هنا ، والظاهر أنّه كان من كبار خدم البلاط العبّاسي ، كما يظهر ممّا ورد في خبر أحمد بن عبيد اللّه بن خاقان الآتي . انظر الصفحة 448 . ( 2 ) الإرشاد 2 : 334 ، وانظر أصول الكافي 1 : 513 ، كتاب الحجّة ، باب مولد أبي محمّد عليه السلام ، الحديث 26 . ( 3 ) انظر مناقب آل أبي طالب 4 : 430 . ولا ننسى أنّ مدّة الحكم قبل عهد المعتمد تراوحت بين السنة والسنتين والثلاث ونحوها ، وكانت هذه المدّة - أيعشرون سنة - من الحكم استثناءً منها . ( 4 ) راجع البحار 50 : 306 - 324 ، تاريخ الإمام أبي محمّد عليه السلام ، باب أحواله ، الحديث 4 و 11 وغيرهما .