الشيخ محمد علي الأنصاري
446
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
أحمد بن عبيد اللّه بن خاقان « 1 » يصف الإمام عليه السلام : روى الكليني عن الحسين بن محمّد الأشعري ومحمّد بن يحيى ، وغيرهما ، أنّهم قالوا : « كان أحمد بن عبيد اللّه بن خاقان على الضياع والخراج بقم ، فجرى في مجلسه يوماً ذكر العلويّة ومذاهبهم ، وكان شديد النصب « 2 » ، فقال : ما رأيت ولا عرفت بسرّ من رأى رجلًا من العلويّة مثل الحسن بن عليّ بن محمّد بن الرضا في هديه وسكونه وعفافه ونبله وكرمه عند أهل بيته وبني هاشم ، وتقديمهم إيّاه على ذوي السنّ منهم والخطر ، وكذلك القوّاد والوزراء وعامّة الناس ، فإنّي كنت يوماً قائماً على رأس أبي ، وهو يوم مجلسه للناس ؛ إذ دخل عليه حجّابه فقالوا : أبو محمّد ابن الرضا بالباب ، فقال بصوت عال : ائذنوا له ، فتعجّبت ممّا سمعت منهم أنّهم جسروا يكنّون رجلًا على أبي بحضرته ، ولم يكنّ عنده إلّاخليفة ، أو وليّ عهد ، أو من أمر السلطان أن يكنّى ، فدخل رجل أسمر ، حسن القامة ، جميل الوجه ، جيّد البدن ، حدث السنّ ، له جلالة وهيبة ، فلمّا نظر إليه أبي ، قام يمشي إليه خطاً ولا أعلمه فعل هذا بأحد من بني هاشم والقوّاد ، فلمّا دنا منه عانقه وقبّل وجهه وصدره ، وأخذ بيده وأجلسه على مصلّاه الذي كان عليه ، وجلس إلى جنبه مقبلًا عليه بوجهه ، وجعل يكلّمه ويفدّيه بنفسه وأنا متعجّب ممّا أرى منه ؛ إذ دخل الحاجب فقال : الموفّق « 3 » قد جاء ، وكان الموفّق إذا دخل على أبي ، تقدّم حجّابه وخاصّة قوّاده ، فقاموا بين مجلس أبي وبين باب الدار سماطين إلى أن يدخل ويخرج ، فلم يزل أبي مقبلًا على
--> ( 1 ) كان عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان وزيراً للمتوكّل وولده المعتمد . انظر مروج الذهب 4 : 6 و 111 ، وسقطت كلمة « يحيى » من الرواية ، ولعلّه لتداول ذلك في الأنساب . ( 2 ) قال الفيروزآبادي : « أهل النصب : المتديّنون ببغضة عليّ رضي الله عنه ؛ لأنّهم نصبوا له ، أيعادوه » . القاموس المحيط : « نصب » . ( 3 ) وهو أخو المعتمد وقائد جيشه . انظر مروج الذهب 4 : 111 .