الشيخ محمد علي الأنصاري
435
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
نقتصر بهذا المقدار في بيان هذه المحاورة ؛ لعدم إمكان ذكرها كلّها . ورووا : أنّه لمّا سُمّ المتوكّل ، نذر للّه إن رزقه اللّه العافية أن يتصدّق بمالٍ كثير ، فلمّا عوفي اختلف الفقهاء في المال الكثير ، فقال له الحسن حاجبه « 1 » : إنّ أتيتك يا أمير المؤمنين بالصواب فما لي عندك ؟ قال : كذا وكذا . . . وإلّا ضربتك مئة مقرعة . قال : قد رضيت . فأتى أبا الحسن عليه السلام ، فسأله عن ذلك ، فقال : « قل له : يتصدّق بثمانين درهماً » « 2 » . فأخبر المتوكّل ، فسأله ما العلّة ؟ فأتاه فسأله ، قال : « إنّ اللّه تعالى قال لنبيّه : وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ في مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ) « 3 » ، فعددنا مواطن رسول اللّه صلى الله عليه وآله فبلغت ثمانين موطناً » « 4 » . فرجع إليه فأخبره ، ففرح وأعطاه عشرة آلاف درهم « 5 » . موقف الإمام الهادي من الانحرافات والغلوّ : ثمّة انحرافات فكريّة كانت تحصل بين بعض الشيعة ؛ لأسباب ، منها :
--> ( 1 ) هذا من نقل مناقب آل أبي طالب ، وفي نقل الكافي : بعض ندمائه ، وأ نّه أشار على المتوكّل أن يسأل الإمام عليه السلام عن ذلك ، فأرسل إليه من يسأله . ( 2 ) في رواية الكافي : « فقال : الكثير ثمانون » ، وليس فيه درهماً ، ولعلّه الأنسب . ( 3 ) التوبة : 25 . ( 4 ) وقد عمل بذلك فقهاؤنا رضوان اللّه تعالى عليهم في الوقف والوصيّة والنذر ونحوها . ( 5 ) انظر : مناقب آل أبي طالب 4 : 402 ، والكافي 7 : 463 ، كتاب الأيمان والنذور ، الحديث 21 . ونقله عن المناقب المجلسي في البحار 50 : 162 ، تاريخ الإمام الهادي عليه السلام ، باب معجزاته ، الحديث 51 .