الشيخ محمد علي الأنصاري
434
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
وأمّا قوله : فَإِنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرأونَ الْكِتابَ ) « 1 » ، فإنّ المخاطب به رسول اللّه صلى الله عليه وآله ولم يكن في شكّ ممّا انزل إليه ، ولكن قالت الجهلة : كيف لم يبعث اللّه نبيّاً من الملائكة ؟ إذ لم يفرّق بين نبيّه وبيننا في الاستغناء عن المآكل والمشارب والمشي في الأسواق ، فأوحى اللّه إلى نبيّه : فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَأُونَ الْكِتَابَ ) بمحضر الجهلة ، هل بعث اللّه رسولًا قبلك إلّاوهو يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ولك بهم أسوة ، وإنّما قال : فَإِن كُنْتَ في شَكٍّ ) ولم يكن شكّ ، ولكن للنَّصَفة ، كما قال : تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) « 2 » ، ولو قال : " عليكم " « 3 » لم يجيبوا إلى المباهلة ، وقد علم اللّه أنّ نبيّه يؤدّي عنه رسالاته وما هو من الكاذبين ، فكذلك عرف النبيّ أنّه صادق فيما يقول ولكن أحبّ أن ينصف من نفسه . . . » « 4 » . وجاء في ختام رواية المناقب : « فلمّا قرأ ابن أكثم قال للمتوكلّ : ما نحبّ أن تسأل هذا الرجل عن شيءٍ بعد مسائلي هذه ، وأ نّه لا يرد عليه شيءٌ بعدها إلّادونها ، وفي ظهور علمه تقوية للرافضة ! » « 5 » .
--> ( 1 ) يونس : 94 . ونصّ السؤال هو : « . . . وعن قوله : فَإِن كُنْتَ في شَكٍّ . . . ) ، من المخاطب بالآية ؟ فإن كان المخاطب النبيّ صلى الله عليه وآله فقد شكّ ، وإن كان المخاطب غيره ، فعلى من إذن انزل الكتاب ؟ ( 2 ) آل عمران : 61 . ( 3 ) أي : نجعل لعنة اللَّه عليكم . ( 4 ) تحفالعقول : 356 - 358 ، وانظر : مناقب آل أبي طالب 4 : 403 ، ونقل المجلسي ذلك عن التحف في البحار 10 : 386 ، كتاب الاحتجاج - باب احتجاجات عليّ بن محمّد التقي عليه السلام ، الحديث الأوّل ، وعن مناقب آل أبي طالب في 50 : 164 ، تاريخ الإمام أبي الحسن الهادي عليه السلام ، باب معجزاته ، الحديث 51 . ( 5 ) مناقب آل أبي طالب 4 : 405 ، وهذا ما أشرنا إليه من أنّ السلطة كانت تمتنع عن فتح الحوارات العلمية مع الإمام عليه السلام خوفاً من انتشار تفوّقه العلمي .