الشيخ محمد علي الأنصاري

423

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

ما وُجد عليه ، وحُمل إلى المتوكّل في جوف الليل ، فمَثُل بين يديه والمتوكّل يشرب وفي يده كأس ، فلمّا رآه أعظمه وأجلسه إلى جنبه ولم يكن في منزله شيء ممّا قيل فيه ، ولا حالة يتعلّل عليه بها ، فناوله المتوكّل الكأس الذي في يده ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما خامر لحمي ودمي قطّ ، فاعفني منه ، فعافاه ، وقال : أنشدني شعراً أستحسنه ، فقال : إنّي لقليل الرواية للأشعار ، فقال : لا بدّ أن تنشدني ، فأنشده : باتوا على قلل الأجبال تحرسهم * غلب الرجال فما أغنتهم القلل واستنزلوا بعد عزٍّ عن معاقلهم * فاودعوا حفراً ، يا بئس ما نزلوا ناداهم صارخ من بعد ما قبروا * أين الأسرّة والتيجان والحُلل أين الوجوه التي كانت منعَّمةً * من دونها تضرب الأستار والكِلل فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم * تلك الوجوه عليها الدود يقتتل قد طالما أكلوا دهراً وما شربوا * فأصبحوا بعد طول الأكل قد اكلوا وطالما عمروا دوراً لتحصنهم * ففارقوا الدور والأهلين وانتقلوا وطالما كنزوا الأموال وادّخروا * فخلّفوها على الأعداء وارتحلوا أضحت منازلهم قفراً معطّلةً * وساكنوها إلى الأجداث قد رحلوا قال « 1 » : فأشفق كلّ من حضر على عليٍّ ، وظنّ أنّ بادرةً تبدر منه إليه « 2 » ، قال : واللّه لقد بكى المتوكّل بكاءً طويلًا حتّى بلّت دموعه لحيته ، وبكى من حضره ، ثمّ أمر برفع الشراب ، ثمّ قال له : يا أبا الحسن ، أعليك دينٌ ؟ قال : نعم ، أربعة آلاف دينار ، فأمر بدفعها إليه ، وردّه إلى منزله من ساعته مكرّماً » « 3 » . ومن تلك الآيات ما رواه المفيد عن الحسين بن الحسن الحسني ، قال : حدّثني

--> ( 1 ) أيالراوي ، وهو محمّد بن يزيد المبرّد ، على نقل المسعودي . ( 2 ) أيتصدر بادرة من المتوكّل إلى أبي الحسن عليه السلام من أمر بسجن أو قتل أو نحو ذلك . ( 3 ) مروج الذهب 4 : 10 - 12 .