الشيخ محمد علي الأنصاري
424
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
أبو الطيّب يعقوب بن ياسر ، قال : « كان المتوكّل يقول : ويحكم قد أعياني أمر ابن الرضا « 1 » ، وجهدت أن يشرب معي وأن ينادمني فامتنع ، وجهدت أن أجد فرصة في هذا المعنى فلم أجدها ، فقال له بعض من حضر : إن لم تجد من ابن الرضا ما تريده من هذه الحال ، فهذا أخوه موسى « 2 » قصّاف عزّاف « 3 » يأكل ويشرب ويعشق ويتخالع فأحضره وأشهره ، فإنّ الخبر يشيع عن ابن الرضا بذلك ، ولا يفرّق الناس بينه وبين أخيه ، ومن عرفه اتّهم أخاه بمثل فعاله . فقال : اكتبوا بإشخاصه مكرّماً ، فاشخص مكرّماً ، فتقدّم المتوكّل أن يتلقّاه جميع بني هاشم والقوّاد وسائر الناس ، وعمل على أنّه إذا وافى أقطعه قطيعة وبنى له فيها وحوّل إليها الخمّارين والقيان ، وتقدّم بصلته وبرّه ، وأفرد له منزلًا سريّاً يصلح أن يزوره هو . فلمّا وافى موسى تلقّاه أبو الحسن عليه السلام في قنطرة وصيف - وهو موضع يُتلَقّى فيه القادمون - فسلّم عليه ووفّاه حقّه ثمّ قال له : إنّ هذا الرجل قد أحضرك ليهتكك ويضع منك ، فلا تقرّ له أنّك شربت نبيذاً قطّ « 4 » . واتّق اللّه يا أخي أن ترتكب محظوراً .
--> ( 1 ) كان عنوان « ابن الرضا » لولَد الإمام الرضا عليه السلام الإمام الجواد عليه السلام ولولده ، خاصّة : الإمام الهادي ، والإمام الحسن العسكري عليهما السلام . ( 2 ) موسى بن محمّد الجواد عليه السلام أخو الإمام الهادي عليه السلام ، وقبره في قم ، وأحفاده السادة الرضويون متواجدون في قم حالياً . انظر : قاموس الرجال 11 : 298 - 299 ، ومعجم رجال الحديث 19 : 74 - 75 و 80 . ( 3 ) القصف والعزف : اللهو ، القاموس المحيط : « قصف » و « عزف » . ( 4 ) يفهم من هذه العبارة أنّه لم يكن كما وصفوه للمتوكّل ؛ لأنّ مجرّد شرب النبيذ لا يصيّره ممّن يشرب ويعشق ، واللّه العالم . ويظهر من كتاب تحف العقول استبصاره . انظر هامش رقم 2 من الصفحة 432 .