الشيخ محمد علي الأنصاري

409

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

ثمّ أقبل على أبي جعفر عليه السلام ، فقال له : أتخطب يا أبا جعفر ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين . فقال له المأمون : اخطب - جعلت فداك - لنفسك ، فقد رضيتك لنفسي وأنا مزوّجك امّ الفضل ابنتي وإن رغم قومٌ لذلك . فقال أبو جعفر عليه السلام : « الحمد للّه إقراراً بنعمته ، ولا إله إلّااللّه إخلاصاً لوحدانيّته ، وصلّى اللّه على محمّد سيّد بريّته والأصفياء من عترته . أمّا بعد : فقد كان من فضل اللّه على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام ، فقال سبحانه : وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِن عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) « 1 » . ثمّ إنّ محمّد بن عليّ بن موسى يخطب امّ الفضل بنت عبد اللّه المأمون ، وقد بذل لها من الصداق مهر جدّته فاطمة بنت محمّد عليهما السلام ، وهو خمسمئة درهم جياداً ، فهل زوّجته يا أمير المؤمنين بها على هذا الصداق المذكور ؟ » . قال المأمون : نعم ، قد زوّجتك أبا جعفر امّ الفضل ابنتي على هذا الصداق المذكور ، فهل قبلت النكاح ؟ قال أبو جعفر عليه السلام : « قد قبلت ذلك ورضيت به » . ثمّ جرت مراسيم العقد الرسمية . ولمّا تفرّق الناس وبقي من الخاصّة من بقي قال المأمون لأبي جعفر عليه السلام : إن رأيت - جعلت فداك - أن تذكر الفقه فيما فصّلته من وجوه قتل المحرم الصيد لنعلمه ونستفيده . فقال أبو جعفر عليه السلام : نعم ، إنّ المحرم إذا قتل صيداً في الحلّ وكان الصيد من

--> ( 1 ) النور : 32 .