الشيخ محمد علي الأنصاري

399

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

موسى بن جعفر ، وهو من ولد فاطمة بنت نبيّنا ، وابن عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليهما ، فاحبّ أن تكلّمه وتحاجّه وتنصفه . فقال الجاثليق : يا أمير المؤمنين ، كيف احاجّ رجلًا يحتجّ عليَّ بكتاب أنا منكره ؟ ونبيٍّ لا أؤمن به ؟ فقال الرضا عليه السلام : يا نصراني ، فإن احتججت عليك بإنجيلك أتقرُّ به ؟ قال الجاثليق : وهل أقدر على دفع ما نطق به الإنجيل ؟ نعم ، واللّه أقرّ به على رغم أنفي . فقال الرضا عليه السلام : سل عمّا بدا لك وافهم الجواب . فقال الجاثليق : ما تقول في نبوّة عيسى وكتابه ؟ هل تنكر منهما شيئاً ؟ قال الرضا عليه السلام : أنا مقرٌّ بنبوّة عيسى وكتابه وما بشّر به امّته وأقرّت به الحواريون ، وكافر بنبوّة كلّ عيسى لم يقرّ بنبوّة محمّد صلى الله عليه وآله وبكتابه ولم يبشّر به امّته . قال الجاثليق : أليس إنّما تقطع الأحكام بشاهدي عدل ؟ قال : بلى . قال : فأقم شاهدين من غير أهل ملّتك على نبوّة محمّد ممّن لا تنكره النصرانيّة ، وسلنا مثل ذلك من غير أهل ملّتنا . قال الرضا عليه السلام : الآن جئت بالنصفة يا نصراني ، ألا تقبل منّي العدل المقدّم عند المسيح عيسى بن مريم ؟ قال الجاثليق : من هذا العدل ؟ سمّه لي . قال : ما تقول في يوحنّا الديلمي ؟ قال : بخٍ بخٍ ، ذكرت أحبّ الناس إلى المسيح . قال عليه السلام : فأقسمت عليك هل نطق‌الإنجيل أنّ يوحنّا قال : إنّ المسيح‌أخبرني بدين محمّد العربي ، وبشّرني به أنّه يكون من بعده ، فبشّرت به الحواريون فآمنوا به ؟