الشيخ محمد علي الأنصاري
388
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
إلّا علمه ، ولا رأيت أعلم منه بما كان في الزمان إلى وقته وعصره ، وكان المأمون يمتحنه بالسؤال عن كلّ شيء ، فيجيب عنه ، وكان كلامه كلّه وجوابه وتمثّله انتزاعات من القرآن ، وكان يختمه في كلّ ثلاثٍ ويقول : " لو أنّي أردت أن أختمه في أقرب من ثلاث لختمت ، ولكنّي ما مررت بآية قطّ إلّافكّرت فيها ، وفي أيشيءٍ أنزلت ، وفي أيّ وقت ؛ فلذلك صرت أختمه في كلّ ثلاث " » . وقال أيضاً : « ما رأيت ، ولا سمعت بأحد أفضل من أبي الحسن الرضا ، وشاهدت منه ما لم أشاهده من أحد ، وما رأيته جفا أحداً بكلامه قطّ ، ولا رأيته قطع على أحد كلامه حتّى يفرغ منه ، وما ردّ أحداً عن حاجة يقدر عليها ، ولا مدّ رجليه بين يدي جليس له قطّ ، ولا اتّكأ بين يدي جليس له قطّ ، ولا رأيته يشتم أحداً من مواليه ومماليكه ، وما رأيته تفل قطّ ، ولا رأيته يقهقه في ضحكه ، بل كان ضحكه التبسّم ، وكان إذا خلا ونصبت مائدته أجلس على مائدته مماليكه ومواليه حتّى البوّاب والسائس ، وكان قليل النوم بالليل ، كثير السهر ، يحيي أكثر لياليه من أوّلها إلى الصبح ، وكان كثير الصوم ، ولا يفوته صيام ثلاثة أيام في الشهر ، ويقول : " ذلك صوم الدهر " . وكان كثير المعروف والصدقة في السرّ ، وأكثر من ذلك يكون منه في الليالي المظلمة ، فمن زعم أنّه رأى مثله في فضله فلا تصدّقوه » « 1 » . وقال أبو الصلت الهروي : « ما رأيت أعلم من عليّ بن موسى الرضا عليه السلام ، ولا رآه عالم إلّاشهد له بمثل شهادتي ، ولقد جمع المأمون في مجلس له ذوات عدد علماء الأديان وفقهاء الشريعة والمتكلّمين ، فغلبهم عن آخرهم ، حتّى ما بقي أحدٌ منهم إلّا أقرّ له بالفضل ، وأقرّ على نفسه بالقصور . ولقد سمعت عليّ بن موسى الرضا يقول : " كنت أجلس في الروضة - والعلماء بالمدينة متوافرون - فإذا أعيا الواحد منهم عن مسألة أشاروا إليّ بأجمعهم وبعثوا إليَّ
--> ( 1 ) إعلام الورى 2 : 63 - 64 .