الشيخ محمد علي الأنصاري

387

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

الصادق عليه السلام وجماعة من آل أبي طالب الذين كانوا عنده ، فلمّا حضروه نعاه إليهم وبكى ، وأظهر حزناً شديداً وتوجّعاً ، وأراهم إيّاه صحيح الجسد ، وقال : « يعزّ عليَّ يا أخي أن أراك في هذه الحال ، قد كنت آمل أن اقدَّم قبلك ، فأبى اللّه إلّاما أراد » ، ثمّ أمر بغسله وتكفينه وتحنيطه ، وخرج مع جنازته يحملها حتّى انتهى إلى الموضع الذي هو مدفون فيه الآن فدفنه . والموضع دار حُميد بن قحطبة في قرية سناباد بأرض طوس ، وفيها قبر هارون الرشيد ، وقبر أبي الحسن عليه السلام بين يديه في قبلته « 1 » . فضائل الإمام عليه السلام ومناقبه : كان إبراهيم بن العبّاس « 2 » يقول : « ما رأيت الرضا عليه السلام سئل عن شيءٍ قطّ

--> ( 1 ) انظر الإرشاد 2 : 271 . أقول : إنّه كان يخبر مراراً بأ نّه سيجتمع هو وهارون ، فقد روى الشيخ المفيد بإسناده إلى مسافر أنّه قال : « كنت مع أبي الحسن الرضا عليه السلام بمنى فمرّ يحيى بن خالد ، فغطّى وجهه من الغبار ، فقال الرضا عليه السلام : مساكين لا يدرون ما يحلّ بهم في هذه السنة ، ثمّ قال : واعجب من هذا ، هارون وأنا كهاتين ، وضمّ إصبعيه . قال مسافر : فواللّه ما عرفت معنى حديثه حتّى دفناه معه » . الإرشاد 2 : 258 . ( 2 ) جاء في وفيات الأعيان : « إبراهيم بن العبّاس بن محمّد بن صول ، بغداديٌّ ، أصله من خراسان ، يكنّى بأبي إسحاق ، أشعر نظرائه الكتّاب ، وأرقّهم لساناً . . . وهو أنعت الناس للزمان وأهله ، غير مدافع ، وأصله تركي ، وكان صول وفيروز أخوين مَلَكا جرجان ، تركيان ، تمجّسا وصارا أشباه الفرس ، فلمّا حضر يزيد بن المهلّب بن أبي صفرة جرجان أمَّنهما ، فلم يزل صول معه وأسلم على يده حتّى قتل معه يوم العقر . . . واتّصل إبراهيم وأخوه عبد اللّه بذي الرياستين الفضل بن سهل ، ثمّ تنقّل في أعمال السلطان ودواوينه إلى أن توفّي وهو يتقلّد ديوان الضياع والنفقات بسرّ من رأى ، للنصف من شعبان سنة ثلاث وأربعين ومئتين » . وفيات الأعيان 1 : 45 - 46 ، الترجمة 11 ، نقلًا عن كتاب « الورقة » .