الشيخ محمد علي الأنصاري
386
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
ويخوّفه باللّه ويقبّح له ما يرتكبه من الخلاف ، فكان المأمون يظهر قبول ذلك منه ويبطن كراهته واستثقاله . وكان عليه السلام يزري على الحسن والفضل ابني سهل عند المأمون إذا ذكرهما ، ويصف له مساوئهما ، وينهاه عن الإصغاء إلى قولهما ، فعرفا ذلك منه ، فلم يزالا يحطبان عليه عند المأمون حتّى قلبا رأيه وعمل على قتله ، فاتّفق أنّه أكل هو والمأمون يوماً طعاماً ، فاعتلّ منه الرضا عليه السلام وأظهر المأمون تمارضاً . وروي أنّ المأمون أمر شخصاً باسم عبد اللّه بن بشير أن يطوّل أظفاره ، ثمّ أعطاه شيئاً شبه التمر الهندي وأمره أن يعجنه بيده ، ثمّ دخل - أيالمأمون على الرضا عليه السلام - واستدعى ذلك الشخص وأمره أن يعصر الرمّان بيديه ، ثمّ ناول ماءه للإمام عليه السلام ، فلم يلبث إلّايومين حتّى قبض . وروي : أنّ الرضا عليه السلام كان يعجبه العنب فاخذ له منه شيء فجعل في موضع أقماعه الإبر أيّاماً ، ثمّ نزعت منه ، وجئ به إليه ، فأكل منه وهو في علّته التي ذُكرت ، فقتله ، وذكروا أنّ ذلك من لطيف السموم . وذكروا أيضاً عن أبي الصلت الهروي « 1 » : أنّه قال : دخلت على الرضا عليه السلام وقد خرج المأمون من عنده ، فقال لي : « يا أبا الصلت ، قد فعلوها » وجعل يوحِّد اللّه ويمجّده « 2 » . ولمّا توفّي الرضا عليه السلام كتم المأمون موته يوماً وليلة ، ثمّ أنفذ إلى محمّد بن جعفر
--> ( 1 ) اسمه عبد السلام بن صالح ، قال عنه النجاشي : « روى عن الرضا عليه السلام ، ثقة ، صحيح الحديث » . رجال النجاشي : 245 ، الترجمة 643 ، والظاهر أنّ وثاقته معروفة بين العامّة والخاصّة ، وإنّما الكلام في مذهبه ، فقد صرّح الشيخ بكونه عاميّ المذهب . انظر رجال الشيخ : 380 ، أصحاب الإمام الرضا عليه السلام ، رقم 14 ، كما تُراجع ترجمته التفصيلية في معجم رجال الحديث 10 : 16 - 18 . ( 2 ) انظر ذلك كلّه في الإرشاد 2 : 269 - 270 ، وإعلام الورى 2 : 80 - 81 .