الشيخ محمد علي الأنصاري

360

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

فقلنا له : ففي مئة ؟ قال : درهمان ونصف ! قلنا : واللّه ما تقول المرجئة هذا ! فقال : واللّه ما أدري ما تقول المرجئة ! قال : فخرجنا ضلّالًا لا ندري إلى أين نتوجّه ، أنا وأبو جعفر الأحول ، فقعدنا في بعض أزقّة المدينة باكيين لا ندري أين نتوجّه ، وإلى من نقصد ، نقول : إلى المرجئة ؟ إلى القدرية ؟ إلى الزيدية ؟ إلى الخوارج ؟ فنحن كذلك إذ رأيت رجلًا شيخاً لا أعرفه يومئ إليَّ بيده ، فخفت أن يكون عيناً من عيون أبي جعفر المنصور ؛ وذلك أنّه كان له بالمدينة جواسيس على من يجتمع بعد جعفر الناسُ ، فيؤخذ فيضرب عنقه ، فخفت أن يكون منهم ، فقلت للأحول : تنحّ فإنّي خائف على نفسي وعليك ، وإنّما يريدني ليس يريدك ، فتنحّ عنّي لا تهلك فتعين على نفسك ، فتنحّى عنّي بعيداً . وتبعت الشيخ ؛ وذلك أنّي ظننت أنّي لا أقدر على التخلّص منه ، فما زلت أتّبعه - وقد عرضت علىالموت - حتّى ورد بي على باب أبي الحسن موسى عليه السلام ، ثمّ خلّاني ومضى ، فإذا خادم بالباب فقال لي : ادخل رحمك اللّه . فدخلت فإذا أبو الحسن موسى عليه السلام ، فقال لي ابتداءً منه : إليَّ ، إليَّ ، لا إلى المرجئة ، ولا إلى القدرية ، ولا إلى المعتزلة ، ولا إلى الخوارج ، ولا إلى الزيدية . قلت : جعلت فداك ، مضى أبوك ؟ قال : نعم . قلت : مضى موتاً ؟ قال : نعم . قلت : فمن لنا من بعده ؟