الشيخ محمد علي الأنصاري

292

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

ونحن نترجم لثلاثة من المختصّين به ، وهم : 1 - يحيى بن امّ الطويل : كان من حواريي الإمام السجّاد عليه السلام ، ومن الذين ثبتوا على ولاية أهل البيت عليهم السلام بعد استشهاد الإمام الحسين عليه السلام ، فإنّ النّاس فارقوهم خوفاً وبقي قليل منهم ، مثل : يحيى ، وأبو خالد الكابلي ، وجبير بن مطعم ، ثمّ التحق النّاس بهم « 1 » . روي أنّه كان يحيى يدخل مسجد رسول اللّه صلى الله عليه وآله ويقول : كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم البغضاء « 2 » . وروي أيضاً : أنّه كان ينادي بأعلى صوته في كناسة الكوفة : « معشر أولياء اللّه ، إنّا براءٌ ممّا تسمعون ، من سبّ عليّاً عليه السلام فعليه لعنة اللّه ، ونحن براء من آل مروان وما يعبدون من دون اللّه ، ثمّ يخفض صوته فيقول : من سبّ أولياء اللّه فلا تقاعدوه ، ومن شكّ فيما نحن عليه فلا تفاتحوه ، ومن احتاج إلى مسألتكم من إخوانكم فقد خنتموه « 3 » ، ثمّ يقرأ : إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقاً ) « 4 » » « 5 » .

--> ( 1 ) انظر : الاختصاص ( للشيخ المفيد ) : 64 ، ترجمة خزيمة بن ثابت ، ومرآة العقول 11 : 97 ، نقلًا عن الفضل بن شاذان . ( 2 ) انظر المصدرين المتقدّمين . ( 3 ) أيإذا جعلتم أخاكم المؤمن يسألكم بسبب الحاجة فقد خنتموه ؛ لأنّكم تركتموه يصل إلى هذه المرتبة من الاحتياج ولم ترفعوا حاجته قبل أن يضطرّ إلى المسألة . ( 4 ) التوبة : 18 . ( 5 ) أصول الكافي 2 : 389 ، باب مجالسة أهل المعاصي ، الحديث 16 . وللمجلسي تعليق على هذه الرواية في مرآة العقول جاء فيها : « كان هؤلاء الأجلّاء من خواصّ أصحاب - الأئمّة عليهم السلام ، كانوا مأذونين من قِبل الأئمّة عليهم السلام بترك التقيّة لمصلحة خاصّة خفيّة ، أو أنّهم كانوا يعلمون أنّه لا تنفعهم التقيّة ، وأنّهم يقتلون على كلّ حال بإخبار المعصوم أو غيره ، والتقيّة إنّما تجب إذا نفعت ، مع أنّه يظهر من بعض الأخبار : أنّ التقيّة إنّما تجب إبقاءً للدين وأهله ، فإذا بلغت الضلالة حدّاً توجب اضمحلال الدين بالكلّيّة ، فلا تقيّة حينئذٍ ، وإن أوجب القتل ، كما أنّ الحسين عليه السلام لمّا رأى انطماس آثار الحقّ رأساً ترك التقيّة والمسالمة » . مرآة العقول 11 : 98 .