الشيخ محمد علي الأنصاري
280
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
حكومته واحداً وعشرين سنة تقريباً « 1 » ، وكان كما قال المسعودي : « له إقدام على الدماء ، وكان عمّاله على مثل مذهبه ، كالحجّاج بالعراق ، والمهلّب بخراسان ، وهشام بن إسماعيل بالمدينة ، وغيرهم بغيرها ، وكان الحجّاج من أظلمهم وأسفكهم للدماء » « 2 » . وعلى أثر هذا الاختناق حُرم المجتمع الإسلامي من علومه عليه السلام في المجالات المختلفة ، ولذلك اتّخذ الإمام عليه السلام الدعاء وسيلة لبثّها . وقد قام العلماء بشرح هذه الأدعية واستنباط المعارف الإسلاميّة السامية منها في طول تاريخ الإسلام « 3 » ، ومع ذلك فإنّ قدرها مجهول بين سائر
--> ( 1 ) كان بدء خلافته في غرّة رمضان سنة خمس وستّين ، وهلاكه في اليوم الرابع عشر من شوّال سنة ستّ وثمانين . انظر مروج الذهب 3 : 91 . ( 2 ) جعله عبد الملك والياً على مكّة والمدينة بعد القضاء على عبداللّه بن الزبير ورمي الكعبة بالمنجنيق ، « فلمّا قدم المدينة أقام بها شهراً أو شهرين ، فأساء إلى أهلها واستخفّ بهم ، وقال : أنتم قتلة أمير المؤمنين عثمان ، وختم أيدي جماعة من الصحابة بالرصاص استخفافاً بهم كما يفعل بأهل الذمّة ، منهم جابر بن عبداللّه وأنس بن مالك وسهل بن سعد ، ثمّ عاد إلى مكّة . فقال حين خرج منها : الحمد للّه الذي أخرجني من امّ نتن ، أهلها أخبث بلد وأغشّه لأمير المؤمنين ، وأحسدهم له على نعمة اللّه ، واللّه لو ما كانت تأتيني كتب أمير المؤمنين فيهم لجعلتها مثل جوف الحمار ، أعواداً يعودون بها ! ورمّة قد بليت ! يغولون منبر رسول اللّه وقبر رسول اللّه . فبلغ جابر بن عبداللّه قوله ، فقال : إنّ وراءه ما يسؤوه ، قد قال فرعون ما قال ، ثمّ أخذه اللّه بعد أن أنظره » الكامل في التاريخ 4 : 359 . فماذا ينتظر ممّن أهان الكعبة وقبر الرسول صلى الله عليه وآله ومدينته ؟ ! ( 3 ) ذكر العلّامة الطهراني حدود خمسين شرحاً للصحيفة السجّادية - انظر الذريعة 13 : 345 - 359 ، تحت عنوان شرح الصحيفة - منها رياض السالكين ( للسيّد علي خان المدني الشيرازي ) ، المتوفّى عام 1120 في سبع مجلّدات ، فيه فوائد جمّة من الأدب والتاريخ والفقه والكلام وغير ذلك من المعارف الإسلاميّة .