الشيخ محمد علي الأنصاري
281
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
المسلمين حتّى الحين . ومن تلك الأدعية دعاء عرفة الذي جاء فيه : « أَنْتَ الَّذي قَصُرَتِ الْأَوْهامُ عَنْ ذاتِيَّتِكَ ، وَعَجَزَتِ الْأَفْهامُ عَنْ كَيْفِيَّتِكَ وَلَمْ تُدْرِكِ الْأَبْصارُ مَوْضِعَ أَيْنِيَّتِكَ . أَنْتَ الَّذي لا تُحّدُّ فَتَكُونَ مَحْدُوداً ، ولَمْ تُمَثَّلْ فَتَكُونَ مَوْجُوداً ، وَلَمْ تَلِدْ فَتَكُونَ مَوْلُوداً ، أَنْتَ الَّذي لا ضِدَّ مَعَكَ فَيُعانِدَكَ ، وَلا عِدْلَ لَك فَيُكاثِرَكَ ، وَلا نِدَّ لَكَ فَيُعارِضَكَ ، أَنْتَ الَّذي ابْتَدَأَ وَاخْتَرَعَ وَاسْتَحْدَثَ وَابْتَدَعَ ، وَأَحْسَنَ صُنْعَ ما صَنَعَ . سُبْحانَكَ ما أَجَلَّ شَأْنَكَ » . فهذه كلّها معارف إسلاميّة - فلسفيّة وكلاميّة - أوردها عليه السلام في قالب الدعاء . ومن جملة الأدعية ، دعاء مكارم الأخلاق ، وهو يبتدئ بقوله عليه السلام : « اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَبَلِّغْ بِإيماني أَكْمَلَ الْإيمانِ ، وَاجْعَلْ يَقيني أَفْضَلَ الْيَقِينِ ، وَانْتَهِ بِنِيَّتي إِلى أَحْسَنِ النِّيّاتِ ، وَبِعَمَلي إِلى أَحْسَنِ الْأَعْمالِ . . . اللهُمَّ وَأَنْطِقْني بِالْهُدى ، وَأَلْهِمْنِي التَّقْوى ، وَوَفِّقْني لِلَّتي هِيَ أَزْكى ، وَاسْتَعْمِلْني بِما هُوَ أَرْضى . اللَّهُمَّ اسْلُكْ بِيَ الطَّرِيقَةَ الْمُثْلى ، وَاجْعَلْني عَلى مِلَّتِكَ أَمُوتُ وَأَحْيى . اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَمَتِّعْني بِالاقْتِصادِ ، وَاجْعَلْني مِنْ أَهْلِ السَّدادِ ، وَمِنْ أَدِلَّةِ الرَّشادِ ، وَمِنْ صالِحِ الْعِبادِ . . . » . إلى غير ذلك من الأدعية التي تجعل المتدبّر فيها يسمو ويسمو . وهناك أدعية أخرى مأثورة عنه عليه السلام ، من قبيل : رسالة الحقوق التي ذكر فيها خمسين حقّاً « 1 » ، وقد شرحها العلماء . ومن قبيل الدعاء الذي نقله عنه أبو حمزة الثمالي ( ثابت بن دينار ) « 2 » ،
--> ( 1 ) أورد هذه الرسالة الصدوق في الخصال : 564 ، أبواب الخمسين بإسناده عن أبي حمزة الثمالي ، وأوردها ابن شعبة في تحف العقول : 183 . ( 2 ) تأتي ترجمته في الصفحة 294 .