الشيخ محمد علي الأنصاري

243

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

بالخلوق ، تري نساء أهل الشام موقفك ، وسيصرعك اللّه ويبطحك لوجهك قتيلًا . قال نصر : فواللّه ما كان إلّاكيومه أو كالغد وكان القتال ، فخرج عبيداللَّه في كتيبة رقطاء كانوا أربعة آلاف عليهم ثياب خضر ، ونظر الحسن عليه السلام ، فإذا هو برجل متوسّدٍ رِجل قتيل ، قد ركز رمحه في عينه وربط فرسه برجله ، فقال الحسن عليه السلام لمن معه : انظروا من هذا ؟ فإذا هو برجل من همدان ، فإذا القتيل عبيداللّه بن عمر بن الخطّاب ، قد قتله وبات عليه حتّى أصبح » « 1 » . وأخيراً جعله أبوه الوصيّ من بعده ، وجعل له الولاية على أوقافه ، وبعده للحسين عليه السلام « 2 » . من البيعة إلى وقوع الصلح : خطب الإمام الحسن عليه السلام الناس صبيحة الليلة التي قُبض فيها أبوه الإمام عليّ عليه السلام ودفن فيها ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ ذكر فضل أبيه وأهل البيت عليهم السلام ، فقال : « لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأوّلون بعمل ، ولا يدركه الآخرون بعمل ، لقد كان يجاهد مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله فيقيه بنفسه ، وكان رسول اللّه صلى الله عليه وآله يوجّهه برايته فيكنفه جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، فلا يرجع حتّى يفتح اللّه على يديه ، ولقد توفّي عليه السلام في الليلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم عليه السلام ، وفيها قُبض يوشع بن نون وصيّ موسى ، وما خلّف صفراء ولا بيضاء ، إلّاسبعماءة درهم فضلت من عطائه ، أراد أن يبتاع بها خادماً لأهله » ، ثمّ خنقته العبرة ، فبكى وبكى النّاس معه ، ثمّ قال : « أنا ابن البشير ، أنا ابن النذير ، أنا ابن الداعي إلى اللّه بإذنه ، أنا ابن السراج المنير ، أنا من أهل بيت أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، أنا من أهل بيت افترض اللّه حبّهم في كتابه فقال : قُل لَاأَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ في الْقُرْبَى

--> ( 1 ) كتاب صفّين ( لنصر بن مزاحم ) : 297 - 298 . ( 2 ) انظر البحار 42 : 250 و 251 ، تاريخ أمير المؤمنين - الباب 127 كيفيّة شهادته ووصيّته .