الشيخ محمد علي الأنصاري

244

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً ) ، فالحسنة مودّتنا أهل البيت » . ثمّ جلس ، فقام عبداللّه بن عبّاس بين يديه ، فقال : « معاشر النّاس ، هذا ابن نبيّكم ووصيّ إمامكم فبايعوه » ، فاستجاب له النّاس وقالوا : ما أحبّه إلينا وأوجب حقّه علينا ، وتبادروا إلى البيعة له بالخلافة . وذلك في يوم الجمعة الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة ، فرتّب العمّال وأمّر الامراء وأنفذ عبداللّه بن عبّاس إلى البصرة « 1 » . ولمّا بلغ معاوية ذلك بدأ بالدسائس وإثارة الشغب بين أهل العراق ، فأرسل الجواسيس والعيون ، والقي القبض على اثنين منهم ، فأمر الحسن عليه السلام بقتلهما ، ثمّ كتب إلى معاوية : « أمّا بعد : فإنّك دسست الرجال للاحتيال والاغتيال ، وأرصدت العيون ، كأ نّك تحبّ اللقاء ، وما أوشك ذلك ، فتوقّعه إن شاء اللّه . . . » « 2 » . وكانت بين الحسن عليه السلام وبين معاوية مكاتبات ومراسلات واحتجاجات للحسن عليه السلام في استحقاقه الأمر ، وتوثّب من تقدّم على أبيه عليه السلام وابتزاز حقّه . فسار معاوية بأهل الشام ، ولمّا بلغ الحسن عليه السلام ذلك بعث حجر بن عدي ، فأمر العمّال بالمسير ، واستنفر الناس للجهاد ، فتثاقلوا عنه ، ثمّ خفّ معه أخلاط من الناس ، بعضهم شيعة له ولأبيه عليه السلام ، وبعضهم محكِّمة وخوارج يؤثرون قتال معاوية بكلّ حيلة . وبعضهم أصحاب فتن وطمع في الغنائم ، وبعضهم شُكّاك ، وبعضهم أصحاب عصبيّة اتّبعوا رؤساء قبائلهم ، لا يرجعون إلى دين « 3 » . سار حتّى نزل ساباط ، وفيه وقع الشغب في الجيش بدسائس معاوية ، فحملوا

--> ( 1 ) الإرشاد 2 : 8 - 9 ، وانظر شرح النهج 16 : 30 - 31 ، نقلًا عن مقاتل الطالبيّين لأبي الفرج الإصفهاني . ( 2 ) الإرشاد 2 : 9 . ( 3 ) المصدر المتقدّم : 10 .