الشيخ محمد علي الأنصاري

220

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

وقد احتوى جيش عليّ عليه السلام على كثير من الصحابة وكبار المهاجرين والأنصار ، كان منهم عمّار بن ياسر ، ولمّا استشهد اطمأنّ أصحاب عليّ عليه السلام بكونهم على حقّ ؛ لأ نّهم سمعوا عن النبيّ صلى الله عليه وآله قوله في عمّار : « تقتلك الفئة الباغية » . وشاع هذا الخبر في معسكر معاوية وارتبك الناس ، فقال عمرو : إنّما قتله من جاء به « 1 » ! وكادت الغلبة تكون لجيش الإمام عليه السلام وبيد الأشتر « 2 » ، لولا احتيال عمرو بن العاص - بطلب من معاوية - برفع المصاحف والمطالبة بتحكيم القرآن ، فوقع الخلاف في جيش عليّ عليه السلام ، وكان أكثرهم إصراراً على قبول التحكيم الأشعث بن

--> ( 1 ) انظر : تاريخ الطبري 4 : 29 ، والإمامة والسياسة 1 : 110 ، وقال ابن حجر العسقلاني - بعد قوله : إنّ كلّاً من الفريقين مجتهد - : « وظهر بقتل عمّار أنّ الصواب كان مع عليّ ، واتّفق على ذلك أهل السنّة بعد اختلاف كان في القديم ، وللّه الحمد » . الإصابة 2 : 508 . وروى ابن أبي الحديد تفصيل استشهاد عمّار ، وقال فيما قال : « وقد كان ذو الكلاع يسمع عمرو بن العاص يقول : إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله يقول لعمّار : " تقتلك الفئة الباغية ، وآخر شربك ضياح من لبن " فقال ذو الكلاع لعمرو : ويحك ما هذا ؟ ! قال عمرو : إنّه سيرجع إلينا ويفارق أبا تراب ، وذلك قبل أن يصاب عمّار ، فلمّا أصيب عمّار في هذا اليوم أصيب ذو الكلاع ، فقال عمرو لمعاوية : واللّه ما أدري بقتل أيّهما أنا أشدّ فرحاً ! واللّه لو بقي ذو الكلاع حتّى يقتل عمّار لمال بعامّة قومه إلى عليّ ، ولأفسد علينا أمرنا » شرح النهج 8 : 34 . فيا عجباً لمن سمع هذا الحديث من رسول اللّه صلى الله عليه وآله فيفرح بقتل عمّار ! ! ( 2 ) قال ابن قتيبة - بعد أن ذكر استشهاد عمّار - : « وإنّ عليّاً دعا بفرسه التي كانت لرسول اللّه صلى الله عليه وآله ثمّ دعا ببغلة رسول اللّه صلى الله عليه وآله الشهباء ، ثمّ تعصّب بعمامة رسول اللّه صلى الله عليه وآله السوداء ، ثمّ نادى : من يبيع نفسه اليوم بربح غداً ، يوم له ما بعده ، وإنّ عدوّكم قد قدح كما قدحتم ، فانتدب له ما بين عشرة آلاف إلى اثنى عشر ألفاً ، واضعي سيوفهم على عواتقهم وتقدّموا ، فحمل عليٌّ والنّاس حملة واحدة ، فلم يبق لأهل الشام صفٌّ إلّااهمد ، حتّى أفضى الأمر إلى معاوية وعليٌّ يضرب بسيفه ، ولم يستقبل أحداً إلّاولّى عنه ، فدعا معاوية بفرسه لينجو عليه . . . » الإمامة والسياسة 1 : 111 ، وانظر تاريخ الطبري 4 : 33 - 34 .