الشيخ محمد علي الأنصاري
221
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
قيس وجماعته ، وهدّده موافقو التحكيم بأنّه لو لم يقبل سيفعلون به ما فعلوا بعثمان « 1 » . فاضطرّ عليٌّ عليه السلام إلى التحكيم وأراد أن يبعث عبد اللّه بن عبّاس حَكماً من قِبله ، لكنّهم رفضوا ذلك وأبوا إلّاأبا موسى الأشعري ، وكان مخذّلًا للناس عن عليّ عليه السلام « 2 » . وعيّن معاوية عمرو بن العاص حَكماً من قِبله ، ثمّ التقيا في دومة الجندل ، واحتال عمرو على أبي موسى قائلًا : ليخلع كلٌّ منّا صاحبه ونجعلها لشخص آخر « 3 » ، وفي رواية أخرى : نجعلها شورى . فخلع أبو موسى عليّاً عليه السلام ، لكن قال عمرو : إنّ أبا موسى خلع صاحبه وهو أعرف به ، وأمّا أنا فاقرّ معاوية . فعلم أبو موسى بالخدعة وكثر اللغط والكلام بينهما ، فالتحق أبو موسى بمكّة وعمرو بالشام « 4 » . ولمّا رأى عليّ عليه السلام الوهن وعدم الانتظام ينتشران في جيشه رجع إلى الكوفة . 3 - حرب النهروان « 5 » : اجتمع أربعة آلاف ممّن اشترك معه في حرب معاوية بصفّين وغيرهم ، واعترضوا عليه لقبوله التحكيم ، وكان أكثرهم قد أصرّ عليه في قبوله ، فكفّروه وطلبوا منه أن يتوب من ذلك ويرجع إلى قتال معاوية .
--> ( 1 ) انظر تاريخ الطبري 4 : 34 . ( 2 ) المصدر المتقدّم : 36 . ( 3 ) كان أبو موسى يميل إلى صهره عبد اللّه بن عمر ، انظر المصدرين التاليين . ( 4 ) انظر : تاريخ الطبري 4 : 41 ، ومروج الذهب 2 : 398 . ( 5 ) النهروان : كورة واسعة بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي ، حدّها الأعلى متّصل ببغداد . معجم البلدان : « نهروان » .