الشيخ محمد علي الأنصاري
204
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
الحال ، فكم من غليل « 1 » معتلج « 2 » بصدرها لم تجد إلى بثّه سبيلًا ، وستقول ، ويحكم اللّه وهو خير الحاكمين . سلام مودِّع لا قال ولا سئم ، فإن أنصرف فلا عن ملالة ، وإن أقم فلا عن سوء ظنّ بما وعد اللّه الصابرين ، واهاً واهاً ، والصبر أيمن وأجمل ، ولولا غلبة المستولين ، لجعلت المقام واللبث لزاماً معكوفاً ، ولأعولت إعوال الثكلى على جليل الرزيّة . فبعين اللّه تدفن ابنتك سرّاً ، وتهضم حقّها ، وتمنع إرثها ، ولم يتباعد العهد ، ولم يخلق منك الذِّكر ، وإلى اللّه يا رسول اللّه المشتكى ، وفيك يا رسول اللّه أحسن العزاء ، صلّى اللّه عليك ، وعليها السلام والرضوان » « 3 » . وروي أنّه عليه السلام لمّا دفنها أنشأ على شفير قبرها : لكلّ اجتماع من خليلين فرقة * وكلّ الذي دون الفراق قليل وإنّ افتقادي فاطماً بعد أحمد * دليل على أن لا يدوم خليل « 4 » هذا وقد اختلفوا في تاريخ الوفاة ومكان الدفن . أمّا زمن الوفاة ، فقد لخّص القول فيه أبو الفرج الإصفهاني فقال : « كانت وفاة فاطمة عليها السلام بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله بمدّة يختلف في مبلغها ، فالمكثر يقول : بستّة أشهر ، والمقلّل يقول : أربعين يوماً ، إلّاأنّ الثابت في ذلك ، ما روي عن أبي جعفر محمّد بن عليّ [ عليهما السلام ] : أنّها توفّيت بعده بثلاثة أشهر » « 5 » ، ثمّ ذكر سنده إلى أبي جعفر عليه السلام .
--> ( 1 ) الغليل : الحقد ، الغيظ . القاموس المحيط ، والمعجم الوسيط : « غلل » . ( 2 ) اعتلج الهمّ في صدره : اجتمع . المعجم الوسيط : « علج » . ( 3 ) أصول الكافي 1 : 458 - 459 ، باب مولد الزهراء عليها السلام ، الحديث 3 . ( 4 ) مناقب آل أبي طالب 3 : 365 . ( 5 ) مقاتل الطالبيّين : 31 .