الشيخ محمد علي الأنصاري

203

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

وروى الكلبي بإسناده إلى أبي عبداللّه الحسين عليه السلام أنّه قال : « لما قبضت فاطمة عليها السلام دفنها أمير المؤمنين عليه السلام سرّاً وعفا على موضع قبرها ، ثمّ قام فحوّل وجهه إلى قبر رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، ثمّ قال : « السلام عليك يا رسول اللّه عنّي ! والسلام عليك عن ابنتك وزائرتك والبائنة في الثرى ببقعتك ، والمختار اللّه لها سرعة اللحاق بك ، قلّ يا رسول اللّه عن صفيّتك صبري ، وعفا عن سيّدة نساء العالمين تجلّدي ، إلّاأنّ في التأسّي لي بسنّتك في فرقتك ، موضع تعزٍّ ، فلقد وسّدتك في ملحودة قبرك ، وفاضت نفسك بين نحري وصدري . بلى ! وفي كتاب اللّه لي أنعم القبول ، إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، فقد استرجعت الوديعة ، واخذت الرهينة ، واخلست « 1 » الزهراء ، فما أقبح الخضراء والغبراء يا رسول اللّه ! أمّا حزني فسرمد ، وأمّا ليلي فمسهّد ، وهمٌّ لا يبرح من قلبي أو يختار اللّه لي دارك التي أنت فيها مقيم ، كَمَد « 2 » مقيّح « 3 » ، وهمٌّ مهيّج ، سرعان ما فرِّق بيننا وإلى اللّه أشكو ، وستنبّئك ابنتك بتظافر امّتك على هضمها ، فأحفها « 4 » السؤال ، واستخبرها

--> ( 1 ) خلس الشيء واختلسه : إذا سلبه ، وقيل : إذا استلبه في نُهزة ومخاتلة ، أيبخديعة . انظر : النهاية ( لابن الأثير ) ، والمعجم الوسيط : « سلب » . ( 2 ) الكَمَد : تغيّر اللون ، وذهاب صفائه ، والحزن الشديد ومرض القلب منه . القاموس المحيط : « كمد » . ( 3 ) القيح : المِدّة لا يخالطها دم . القاموس المحيط : « قيح » . وهو افراز ينشأ من التهاب الأنسجة . المعجم الوسيط : « قيح » . ( 4 ) إحْفَاء السؤال : الاستقصاء فيه . المعجم الوسيط : « حفي » .