الشيخ محمد علي الأنصاري

158

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) « 1 » في حقّه عليه السلام . فقد صرّح الكثير من المفسّرين والمؤرّخين من أهل السنّة ، وأطبق الشيعة بأنّ الآية نزلت في حقّه حينما كان يصلّي في المسجد ، فسأل سائل أهل المسجد فلم يعطه أحد شيئاً ، فأشار عليه السلام إلى السائل بخنصره ليأخذ الخاتم من يده ، أو رماه هو عليه السلام إليه « 2 » . وقد استدلّوا بالآية على إمامته بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله بلا فصل ؛ لأنّ الولاية هنا بمعنى الأولى بالتصرّف ، كما تقدّم عند الكلام عن حديث الغدير ، وحصرت الآية بكلمة « إنّما » هذه الولاية في اللّه ورسوله والذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة حال ركوعهم ، ومصداقه الوحيد حين نزول الآية كان هو الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام . وإتيان الجمع لإفادة التفخيم والتعظيم « 3 » . ثانياً - نزول قوله تعالى : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) « 4 » . نزلت الآية في قضيّة مباهلة النبيّ صلى الله عليه وآله نصارى نجران ، والقضيّة كما ينقلها الرازي هي :

--> ( 1 ) المائدة : 55 . ( 2 ) انظر على سبيل المثال : التفسير الكبير ( للرازي ) 12 : 26 ، وتفسير الكشّاف ( للزمخشري ) 1 : 624 ، والدرّ المنثور ( للسيوطي ) 2 : 293 ، وتفسير النسفي 1 : 456 ، وتفسير ابن كثير 2 : 74 ، وأسباب النزول ( للواحدي ) : 137 ، وجامع البيان ( للطبري ) 6 : 389 ، وأحكام القرآن ( للجصّاص ) 2 : 557 ، وشواهد التنزيل ( للحاكم الحسكاني ) 1 : 209 ، ومصادر كثيرة أخرى ، غير ما ورد في مصادر الشيعة . ( 3 ) انظر : التبيان ( للشيخ الطوسي ) 3 : 559 ، ومجمع البيان ( للطبرسي ) 3 - 4 : 210 - 211 . ( 4 ) آل عمران : 61 .