الشيخ محمد علي الأنصاري
151
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
فهنا نسأل ما هو هذا الأمر ؟ هل كان الصلاة أو الحجّ أو الجهاد أو الصوم أو . . . ؟ الجواب : لا ؛ لأنّ هذه الأمور كلّها قد شُرِّعت وبُيّنت أحكامها وعمل بها المسلمون ، وإنّما الباقي كان تعيين الخليفة والوصيّ بعد النبيّ صلى الله عليه وآله الذي يَكمُل الدين بتحقّقه . ولعلمائنا رضوان اللّه تعالى عليهم دراسات مستوعبة في الموضوع ، من أرادها فليراجع كتب التفسير والكلام « 1 » . كلّ ما تقدّم كان بالنسبة إلى دلالة حديث الغدير ، وأمّا الكلام في سنده ، فنقول : إنّ حديث الغدير حديث متواتر وهو حجّة بلا إشكال ، فقد عدّ العلّامة الأميني مئة وعشرة من الصحابة الذين رووا حديث الغدير ، وقال : « ولعلّ فيما ذهب علينا أكثر من ذلك بكثير » « 2 » . وعدّ أربعة وثمانين من التابعين الذين رووا الحديث « 3 » . ثمّ عدّ ثلاثمئة وستّين من العلماء والحفّاظ وأصحاب الصحاح والمسانيد الذين رووا حديث الغدير طوال القرون الماضية « 4 » . وأخيراً عدّ ستّة وعشرين مؤلَّفاً في خصوص حديث الغدير وواقعته ممّا عثر عليه « 5 » ، وأمّا ما لم يعثر عليه أو ا لِّف بعده فهو أكثر من ذلك بكثير قطعاً .
--> ( 1 ) انظر على سبيل المثال : الميزان في تفسير القرآن 5 : 167 - 182 ، و 192 - 201 ، و 6 : 42 - 61 ، والغدير 1 : 214 - 238 ، حيث ذكرت فيها روايات الفريقين بشأن نزول الآيتين في واقعة الغدير ، مع التحقيق في مفادهما . ( 2 ) انظر الغدير 1 : 14 - 61 . ( 3 ) انظر المصدر المتقدّم : 61 - 72 . ( 4 ) انظر المصدر المتقدّم : 73 - 151 . ( 5 ) انظر المصدر المتقدّم : 152 - 157 ، وقال في آخر هذا القسم تحت عنوان « تكملة » : - « قال ابن كثير في البداية والنهاية 5 : 208 : وقد اعتنى بأمر هذا الحديث أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري صاحب التفسير والتاريخ ، فجمع فيه مجلّدين أورد فيهما طرقه وألفاظه ، وكذلك الحافظ الكبير أبو القاسم عليّ بن عساكر أورد أحاديث كثيرة في هذه الخطبة ، نحن نورد عيون ما روى في ذلك » فراجعه فإنّ فيه فوائد أخرى .