الشيخ محمد علي الأنصاري

150

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

6 - نتاجات الشعراء في الصدر الأوّل وما بعده ، وفهمهم من النصّ معنى الأولوية بالأمر ، يؤيّد أنّ المراد من المولى هو الأولى بالتصرّف في النصّ المذكور « 1 » . 7 - وأهمّ قرينة على أنّ المراد من « المولى » هو الأولى : ما نزل من الذِّكر الحكيم بهذه المناسبة سواء قبلها أو بعدها ، فمن ذلك : أ - قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ وَإن لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) « 2 » . والمستفاد من الآية : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان مأموراً بإبلاغ شيءٍ إلى الناس ، لكن كانت تواجهه بعض الصعوبات وبعض المشاكل ، فأمره تعالى بإبلاغ ذلك الأمر وأ نّه تعالى سيعصمه من الناس . ويستفاد أيضاً : أنّ ذلك الأمر كان بمكان من الأهمّية بحيث لو لم يبلّغه كان كما لو لم يبلّغ أصل الرسالة ، وبعبارة أخرى كان من حيث الأهمّية في عرض الرسالة . ولا يمكننا أن نتصوّر شيئاً كذلك إلّاالإمامة والولاية بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله . ب - قوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً ) « 3 » . وكأنّ الآية تشير إلى حدوث حادثة في يوم خاصّ ، وبتلك الحادثة حصل إكمال الدين ، ورضي اللّه تعالى الإسلام لنا ديناً ، وكأ نّه بدون ما حدث لم يكن الإسلام كاملًا ، ولم يتحقّق ذلك الإسلام الذي كان يرتضيه لنا اللّه تعالى .

--> ( 1 ) انظر الغدير 2 : 34 ، فقد ذكر فيه أشعار حسّان بن ثابت ، وذكر أشعار قيس بن سعد بن عبادة في الصفحة 67 ، وأشعار الكميت في الصفحة 180 ، والسيّد الحميري في 213 ، والعبدي الكوفي في 290 ، وأبي تمام في 329 ، ودعبل الخزاعي في 349 ، وغيرهم . ( 2 ) المائدة : 67 . ( 3 ) المائدة : 3 .