الشيخ محمد علي الأنصاري

138

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

بل حتّى الخلفاء الذين ادّعوا إهمال النبيّ صلى الله عليه وآله أمر الخلافة لم يهملوها ، وبذلك برّروا تنصيب الخليفة من بعدهم « 1 » .

--> - النبيّ صلى الله عليه وآله اموراً ربّما عجزوا عنها واستحقّوا العقوبة بمخالفتها ، فقال ذلك رأفة بالناس ! ! لكن يرد عليه : أوّلًا أنّ ذلك استهانة بشأن النبيّ صلى الله عليه وآله لأجل تبريرِ كلام عمر وموقفه . ثانياً لو كان كذلك ، فلماذا كان يتحسَّر ابن عباس ويبكي ويقول : « الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بين رسول اللّه صلى الله عليه وآله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب ، من‌اختلافهم ولغطهم » ؟ وما معنى « الرزيّة » ؟ ثالثاً وقع الشارحون لهذا الحديث والموجّهون لكلام عمر في خبط وتناقض ظاهر ، لأنّهم يرون أنّ فعل عمر مخالف لصريح القرآن ، كقوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ) آل عمران : 132 ، ومَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) الحشر : 7 ، ووَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِن أَمْرِهِمْ ) الأحزاب : 36 ، ومَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى ) النجم : 2 و 3 ، ويَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَاتَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ) الحجرات : 2 ، وإِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ في الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ) الأحزاب : 57 . فمن التوجيهات المذكورة كلام ابن الأثير ، حيث قال في مادة « هجر » : ومنه حديث مرض النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم : « قالوا : ما شأنه ؟ أهجر ؟ أياختلف كلامه بسبب المرض ، على سبيل الاستفهام . أي : هل تغيّر كلامه واختلط لأجل ما به المرض ؟ وهذا أحسن ما يقال فيه ، ولا يجعل إخباراً ، فيكون إمّا من الفحش أو الهذيان ، والقائل كان عمر ، ولا يظنّ به ذلك » . النهاية ( لابن الأثير ) : « هجر » . ولكن باللّه عليك هل يرفع هذا التوجيه قبح الكلام ، وكونه إهانة ؟ ! نرجو من القرّاء مراجعة كلماتهم وتأويلاتهم والتأمّل فيها بدقّة وإنصاف . ( 1 ) قال الطبري : « دعا أبو بكر عثمان خالياً ، فقال له : اكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة إلى المسلمين ، أمّا بعد . . قال [ أيالراوي ] : ثمّ أغمي عليه ، فذهب عنه ، فكتب عثمان : أمّا بعد : فإنّي قد استخلفت عليكم عمر بن الخطّاب ، ولم آلكم خيراً منه ، ثمّ أفاق أبو بكر فقال : اقرأ