الشيخ محمد علي الأنصاري
139
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
ومن المعلوم أنّ تنصيص النبيّ صلى الله عليه وآله لا يكون إلّامن قِبل اللّه تعالى ؛ لأنّه صلى الله عليه وآله : مَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إنْ هُوَ إلَّاوَحْيٌ يُوحَى ) « 1 » . الدليل الثاني - ينبغي أن يكون الإمام معصوماً ، ولا يعلَمه إلّااللَّه تعالى : أمّا وجوب عصمة الإمام فيدلّ عليه قوله تعالى : وَإذِ ابْتَلَى إبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأتَمَّهُنَّ قَالَ إنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَايَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) « 2 » . ووجه الدلالة : أنّ إبراهيم عليه السلام لمّا عظمت منزلة الإمامة عنده طلبها لذرّيّته من اللّه تعالى ، ولم يرد الجواب بنفي أو إثبات في مرحلة الظاهر ، بل نفى فيه تعالى أن يشمل هذا العهد - وهو عهد الإمامة - الظالمين .
--> - عليَّ ، فقرأ عليه ، فكبّر أبو بكر وقال : أراك خِفْتَ أن يختلف النّاس إنْ افتلتت نفسي في غشيتي ، قال : نعم ، قال : جزاك اللّه خيراً عن الإسلام وأهله ، وأقرّها أبو بكر » . الطبري 2 : 613 ، حوادث سنة 13 ، ونقل قبله عن إسماعيل بن قيس ، قال : « رأيت عمر بن الخطّاب وهو يجلس والناس معه ، وبيده جريدة ، وهو يقول : أيّها النّاس ، اسمعوا وأطيعوا قول خليفة رسول اللّه صلى الله عليه وآله إنّه يقول : إنّي لم آلكم نصحاً ، قال [ أيالراوي ] : ومعه مولى لأبي بكر يقال له شديد ، معه الصحيفة التي فيها استخلاف عمر » . أقول : انظر موقفه هذا من كتابة العهد ، وموقفه من كتابة النبيّ صلى الله عليه وآله كتاباً لا يضلّ المسلمون بعده . . واجعل الإنصاف نصب عينيك وقس بينهما . ولمّا أحسّ عمر بالموت قال لابنه : « اذهب إلى عائشة وأقرئها منّي السلام ، واستأذنها أنْ أُقبر في بيتها مع رسول اللّه وأبي بكر ، فأتاها عبداللّه بن عمر ، فأعلمها ، فقالت : نعم وكرامة ، ثمّ قالت : يا بنيّ ، أبلغ عمر سلامي ، وقل له : لا تدع امّة محمّد بلا راعٍ ، استخلف عليهم ، ولا تدعهم بعدك همّلًا ، فإنّي أخشى عليهم الفتنة » . الإمامة والسياسة : 28 . وإن تعجب فعجب قولهم : إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله لم يستخلف ، لكنّهم حتّى النساء منهم ، كانوا أحرص على المسلمين من النبيّ صلى الله عليه وآله ! ! ( 1 ) النجم : 3 و 4 . ( 2 ) البقرة : 124 .