تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن
27
من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )
القيامة « 1 » ، وهو المعنيّ في قوله تعالى : وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ « 2 » ، وبعبارة أُخرى : إنّ البرزخ في اصطلاح المتكلّمين إنّما يكون في قوس الصعود ، بخلاف البرزخ في اصطلاح الحكماء وهو عالم المثال فإنّه في قوس النزول « 3 » . وعالم المثال هو من جملة العوالم الكُلّية الثلاثة كما عرفت ذلك آنفاً مجرّد عن المادّة دون بعض آثارها من قبيل الشكل والمقدار والوضع وغيرها من الأعراض ممّا يمكن أن تتّصف بها المادّة ، وأمّا الحركة والاستعداد وقابلية التغيّر فهي وإن كانت من آثار المادّة إلّا أنّ عالم المثال مجرّد عنها أيضاً ، فضلًا عن تجرّده عن أصل المادّة . وبهذا الصدد يقول صدر المتألهين : « فذهب إفلاطن والقدماء من الحكماء الكبار وأهل الذوق والكشف من المتألّهين إلى أنّ موجودات ذلك العالم قائمة لا في مكان ولا في جهة ، بل هو واسطة بين عالم العقل وعالم الحسّ ، إذ الموجودات العقلية مجرّدة عن المادّة وتوابعها من الأين والشكل والكمّ واللون والضوء وأمثالها بالكلية ، والموجودات الحسّية مغمورة في تلك الأعراض ، وأمّا الأشباح المثالية في هذا العالم ، فلها نحو تجرّد ، حيث لا يدخل في جهة ولا يحويها مكان ، ونحو تجسّم ، حيث لها مقادير وأشكال » « 4 » .
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين : ج 3 ص 554 ح 124 . ( 2 ) المؤمنون : 100 . ( 3 ) سوف يأتي توضيح المراد من قوسي النزول والصعود ، فانتظر . ( 4 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، للحكيم الإلهي صدر الدين محمّد / / الشيرازي : ج 1 ص 300 ، دار إحياء التراث العربي ، الطبعة الخامسة ، 1419 ه .