تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن

213

من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )

قدرته على وجوب وجوده وذاته . . . بحيث يرون كلّ وجود وكمال مُستهلك في وجوده وكمالات وجوده . . . وهذا هو السفر الأوّل من الأسفار الأربعة العقلية بإزاء ما لأهل السلوك من أهل الله وهو من الخلق إلى الحقّ » « 1 » فآياته وراياته تعبير آخر عن الجواهر والأعراض التي هي أبحاث الأُمور العامّة الحاكية والكاشفة إنّاً عن علّتها التامّة الواجبة الوجود ؛ ولذا يقول رحمه الله : « والكتاب بما فيه من الأُمور العامّة والجواهر والأعراض كفيل السفر الأوّل » « 2 » ، وفي ذلك يقول السيد أبو الحسن القزويني رحمه الله في تطبيق الأسفار العملية على أبواب كتاب الأسفار الأربعة : « اعلم أنّ الكتاب لمّا كان مشتملًا على الأسفار الأربعة بمعنى السفر العلمي بالبحث النظري على طبق سفر السالكين بالسفر الحالي والسير العملي الارتياضي فلابدّ وأن يتحقّق مناسبة تامّة بين أسفار السالكين وأبواب الكتاب . بيانه : إنّ السفر الأوّل منه في الأمور العامّة وهي مقدّمة يتوقّف عليها الفنّ الثاني وهو إثبات الواجب بجماله وصفاته . فالانتقال من الأمور العامّة إلى السفر الثاني الذي هو الإلهيات بالمعنى الأخصّ مطابق للسفر الأوّل للسالكين من العوالم الخلقية إلى الحقّ » « 3 » ؛ وفيه يقول الميرزا العلامة النوري في تحقيق الانطباق : « إنّ الأمور العامّة والجواهر والأعراض المبحوث فيها عن أحوال الموجودات والأعيان

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ص 15 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 1 ص 16 . ( 3 ) الإسفار عن الأسفار ، مصدر سابق : ج 1 ص 10 .